من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - الإنسان ومنطلقات العمل
عليها، فأكل الأموال بالقمار أو بيع الخمر والمخدرات، أو بالاحتيال والسرقة والنهب باطل وحرام، والاستثناء الوحيد هو التجارة بتراضٍ وتعني أمرين
الأول: أن تكون تجارة، أي تدويرا للمال بالطرق المشروعة (البيع، الإيجار، الرهن) فلا يجوز أكل الأموال غصباً أو احتيالًا.
الثاني: أن تكون هذه التجارة بعيدة عن الإكراه، والجبر، أو الغش، والخداع، لان ذلك يفقد شرط التراضي ...
وهذه القاعدة توضح أن كل العقود التجارية التي يتراضى عليها الطرفان صحيحة حسب الرؤية الإسلامية، إلا إذا خالفت شرطاً أكيداً من الشروط المبينة في الدين (كالتجارة بالحرام) مما يعطي التشريع الإسلامي مرونة كافية لمواكبة تطور الحاجات الاجتماعية إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ
وبعد المال يأتي دور النفس، التي تبقى مصونة إذا حافظنا على الحقوق المالية المتبادلة، فالغني الذي يحافظ على حقوق الفقراء لا تتعرض حياته للخطر لأنه لا يدع سبباً لثورة الفقير وتمرده وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ
إن الإنسان لا يصل إلى درك الاعتداء على الأنفس إلا إذا هبط إليه شيئاً فشيئاً بسبب الاعتداء على الأموال، حيث يخلق في ذاته الكراهية والقلق وحب الجريمة، وكثيراً ما ينساق إلى جريمة الاعتداء على النفس لتعبيد الطريق أمام اعتدائه على المال.
إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً فحرم عليكم الاعتداء على المال والنفس ليرحمكم، وينجيكم من عذاب بعضكم.
[٣٠] ومن يعتدي على حقوق الناس (أموالهم وأنفسهم) اعتداءً مع سبق الإصرار، ويقوم فعلًا باغتصاب حقوق الآخرين، فإن الله يعذبه عذاباً أليماً .. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً.
اجتناب الظلم غفران الذنب
[٣١] إن الظلم الاجتماعي أشد الظلم، وإن اجتناب هذا الظلم يشفع للإنسان في سائر سيئاته، لا يعتدي على الناس في أموالهم وأنفسهم قد يشفع له التزامه بحقوق الناس في غفران ذنبه.