من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - المحرمات الزوجية ومفهوم الزواج
فلسفة الرق
[٢٥] قانون الرق في الإسلام يختلف عنه في التشريعات الجاهلية اختلافاً كبيراً، وأبرز نقاط الخلاف أن القانون الإسلامي يحرم الاسترقاق القسري أو الطوعي للأحرار إلا في حالة واحدة هي أسرى الحرب الذين وضع الإسلام أمامهم طريق الاسترقاق لتذويبهم في المجتمع المسلم بصورة تدريجية، ومن دون وجود مضاعفات سلبية.
إن الأسير الذي يفترض أن يكون معتديًّا على أمن الوطن الإسلامي، ومحارباً سابقاً ضد الأمة المسلمة لا يمكن أن يطلق سراحه في البلاد الإسلامية ليعيث فيها فسادا، بل لابد أن يمر بدورة تربوية تؤهله ليصبح مواطناً صالحاً للبلاد الإسلامية، وعضواً بَنَّاءً في المجتمع المسلم.
أين توجد هذه الدورة التربوية؟ هل تستطيع الدولة الإسلامية أن تؤسس آلاف المعسكرات (وبتعبير آخر المعتقلات) وتحتفظ فيها بهؤلاء الأسرى؟ وهل ينجح هذا الأسلوب لو فعلت؟ كلا ... إن الدورة الجيدة هي إعطاء الأسير جزءً من حريته، وربطه بواحد من المسلمين وإعطاء حق التوجيه لذلك المسلم وتشجيعه على أن يصبح عضواً جيداً لإعادة كامل حريته إليه، وأخيراً تزويد مولاه بالوصايا المؤكدة لرعاية حقوقه، بل بالأوامر المشددة تحت طائلة العقوبة القانونية.
وبهذه الطريقة استطاعت الأمة الإسلامية استقطاب الشعوب التي فتحت بلادها في فترات متعاقبة، بالرغم من أن تلك الشعوب كانت أضعاف عدد الأمة، وتحولت في فترة وجيزة إلى جزء من الأمة حملت رسالتها إلى آفاق جديدة.
إن المقاتل العدو الذي أُسِر في هذا العام مثلًا كان يتحول في العام المقبل إلى قائد إسلامي لموجة جديدة من الفتوحات، وربما في بلاده هو وضد رفاق السلاح، كيف كان ذلك ممكناً لو لم تكن هناك دورات تربوية داخل كل بيت وكل أسرة يتأثر الأسير بها فيتحول إلى مؤمن صادق. وبالطبع لا تفلح التربية إلا بإشراف المربي، وهذا هو هدف الإسلام من إعطاء حقوق معينة للمولى على العبد، ومن تلك الحقوق حق زواج الأمة ممن يراه المولى صالحاً.
ولكن من جهة أخرى يفرض قيوداً على هذا الزواج، بإعتباره يهدد حياته الزوجية وبنائه الأسري للخطر، وذلك للتباين الثقافي والسلوكي الحاد بين طرفي الحياة الزوجية.
لذلك نصح الإسلام عدم الزواج من الإماء إلا في حالة الاضطرار وقال وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ.