من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - المحرمات الزوجية ومفهوم الزواج
المؤمن أن يتسلح بمنظار القرآن، ثم ينظر إلى أحداث التاريخ ليعرف فلسفة أحكام الدين، حتى يربي نفسه على الأعمال الصالحة، ويتوب إلى الله من سيئات أعماله يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
[٢٧] هذا ما يريده الله، أما ما يريده الغاوون الذين يتبعون أهواءهم، ويسترسلون مع شهواتهم دون حكمة أو علم، ولا ينظرون إلى تجارب الأولين ليتخذوا منها العبرة والموعظة، فإنهم يريدون أن يفرط الإنسان تفريطاً ذات اليمين أو اليسار، ويذهب بعيداً في انحرافه عن جادة الحق المستقيمة وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً.
مميزات التشريع الإسلامي
[٢٨] وإذا مال الإنسان الميل العظيم، فإنه سوف يحمل مآسي وويلات أكبر من طاقاته، والإنسان ضعيف لا يحتمل الصعاب.
أما منهج الله فهو يحافظ على استقامة الإنسان على الطريق السوي حتى لا يكلف أكثر من طاقته.
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً
في هذه الآيات الثلاث بين الله مميزات التشريع الإسلامي بتلخيص وهي
ألف: أنه تشريع واضح مبين.
باء: أنه تشريع يعتمد على رصيد ضخم من التجربة التاريخية.
جيم: أنه يربي الإنسان ويخلصه من سلبياته.
دال: أنه متين ومستقيم وبعيد عن الانحرافات.
هاء: أنه تشريع واقعي يلاحظ طبيعة الإنسان الضعيف.
-/
الَّذِي نَسُدُّ بِهِ دِينَنَا وَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ سَمِعْنَا أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةً مَغْمُوسَةً لَانَدْرِي مَا هِيَ. قَالَ (عليه السلام): «أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) يَقُولُ: أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِكَ فِتْنَةٌ. قُلْتُ (صلى الله عليه وآله): فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟. فَقَالَ (عليه السلام): كِتَابُ اللهِ فِيهِ بَيَانُ مَا قَبْلَكُمْ مِنْ خَيْرٍ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ وَلِيَهُ مِنْ جَبَّارٍ فَعَمِلَ بِغَيْرِهِ قَصَمَهُ اللهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، لَاتُزَيِّفُهُ الْأَهْوَاءُ، وَلَا تُلَبِّسُهُ الْأَلْسِنَةُ، وَلَايَخْلُقُ عَنِ الرَّدِّ، وَلَاتَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ ...».