من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - المحرمات الزوجية ومفهوم الزواج
التشريعات هي عماد حضارتكم، وإن الاستهانة بها يهدد كيانكم بالدمار كما فعل بالذين كانوا من قبلكم.
ويبين أن التشريع الإسلامي تشريع واقعي يلاحظ ضعف الإنسان، وحدود قدراته على الضبط، وأنه لولا واقعية هذا التشريع لانهار كثير من الناس في بؤرة الفساد واتباع الشهوات.
بينات من الآيات
النساء المحرمات
[٢٢] كانت العادات الجاهلية تقضي بتوريث زوجة الأب لأكبر أبنائه، وكأنها سلعة من السلع، فجاءت الآية الأولى من آيات تنظيم العلاقة الزوجية في هذا المجال وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ أي ما سلف منكم في الجاهلية، فإنه بالرغم من حرمته يعتبر نكاحاً في ذلك العرف ولا يوصم أبناء هذا النكاح بأنهم أولاد زنا، أما الآن فيجب الفراق والإبانة بين الزوجين.
وبين القرآن أن هذا النكاح عمل جنسي حرام فَاحِشَةً وأنه يجلب الذل والهوان وَمَقْتاً وأنه ليس السبيل السوي في العلاقة الزوجية.
إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلًا إن الحاجة الجنسية تجري في الإنسان كالسيل تكاد تتدفق من جوانبه فلولا وجود قنوات تمتصها وتنظم مسيرتها لفاضت في كل اتجاه، ونشأت منها الصراعات والخلافات وهدمت الأسرة الواحدة.
وقد جعل الله في الإنسان وفي موازاة الحاجة الجنسية الهائلة جعل حواجز الحياء الفطري لتمنع الفوضى الجنسية ولكي يدعم الحياء الفطري وضع قوانين شرعية منظمة لهذه الحاجة، وحرمة زوجة الأب على الإبن من تلك القوانين، ذلك لأنها ترفع الزوجة إلى درجة الأم، وتجعلها مصونة من حاجات الأولاد الجنسية، وبالتالي من صراعاتهم عليها، ومن معاملتهم لها كسلعة تورث. ومن هنا قال الله إنه مقت يورث الهوان، لأنه تحطيم لكرامة المرأة، وهدر لحق الأب.
فلسفة التحريم
[٢٣] ويسرد القرآن المحرمات من النساء وهن: القريبات في الطبقة الأولى والثانية، وفلسفة الحرمة أن ذلك الزواج يهدد الأسرة بالخلافات الداخلية، وبسبب شيوع علاقات