من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٣ - الاقتراب من الحقيقة في الشدائد
الاقتراب من الحقيقة في الشدائد
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً [١] وَخُفْيَةً [٢] لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلْ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ [٣] شِيَعاً [٤] وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥).
هدى من الآيات
في الدروس السابقة بين القرآن جوانب من هيمنة الله على الكون، والبشر بالذات ليزداد الإنسان معرفة بربه، وحبًّا له، وتقرباً إليه، ويستجيب بإرادته الحرة لواقع الولاية الحق التي تنتشر في الحياة وفي أنفسنا آياتها وعلائمها.
وتتابع الآيات في هذا الدرس في ذات الموضوع من زاوية فطرية يعيشها كل منا في حياته، وذلك عندما ترتفع غشاوة الكبر والغفلة، ويتحسس الإنسان بالخطر فيصبح آنئذ اقرب إلى الحقيقة.
ولكن متى نشعر بالأمان المطلق. أولسنا في لحظة الأمان يساورنا الخوف من تجدد ظروف الخطر، أوليس الله- الذي ندعوه عندما تحيط بنا ظلمات البر والبحر، وندعوه تضرعاً وخفية، ودون رياء- قادراً على أن ينزل علينا عذاباً من السماء أو الأرض، أو حتى من أفراد البشر إذن لماذا ندعو الله فقط في أوقات الكرب الظاهر، ولا ندعوه في كل حالة ما دامت كل
[١] تضرعاً: معلنين الضراعة والتذلل.
[٢] خُفية: مسرّين بالدعاء.
[٣] يلبسكم: لبستُ عليهم الأمر ألبسةً إذا لم أبينه، وخلطت بعضه ببعض، ولبستُ الثوب ألبسه، واللبس اختلط الأمر واختلط الكلام، ولابستُ الأمر خالطته.
[٤] شيعاً: الشيع الفرق، وكل فرقة شيعةٍ على حدة، وشيعت فلاناً اتبعته، والتشيع هو الاتباع.