من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٧ - دور الرسل في مسيرة التوحيد
دور الرسل في مسيرة التوحيد
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ (٥٦) قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧) قُلْ لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨).
هدى من الآيات
لكيلا يحجب التنافس الشخصي طائفة من الناس عن الإيمان بالله، أوضح الدرس السابق، أن استقبال الرسول للمؤمنين المبادرين لايجب أن يكون متأثرا بانتماءاتهم السابقة أو طبقتهم أو ما أشبه، إنما بسبب الإيمان وحده، ولذلك فلا داعي للقلق، وفي هذه الآيات بين في القرآن الحكيم: أن الدعوة إلى الرسالة ليست دعوة إلى شخص الرسول. إذ أن القيمة إنما هي للمبدأ وحتى شخص الرسول شملته الدعوة كأي فرد آخر، فهو قد نهي عن عبادة الشركاء، وأنه لو اتبع أهواء الناس لأصبح ضالًّا، وما عند الرسول إنما هو من عند الله، والعقوبة التي يهدد بها الرسول أعداء الدين قادمة من عند الله، والحاكم فيها هو الله الذي يوضح الحق، ويفصل أهله عن أهل الباطل، وذلك بحكمه الحاسم، أما الرسول ذاته فهو إن كان مالكاً للعقوبة ملكاً ذاتيًّا وكان بشراً متفوقاً على سائر البشر. إذن لأنزل العقوبة بأعدائه. كلا إن الله هو الذي يحكم وهو أعلم بالظالمين من سائر البشر.
بينات من الآيات
من هو الرسول؟
[٥٦] كأي بشر آخر نهاه الله عن عبادة الشركاء من دونه قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ