من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٧ - الجهل والتقليد آفة الصلاح
يتدرج في بيان الأحكام الشرعية حتى يستوعبها الناس بصورة مرحلية.
ولكن بعض الناس يستعجلون في الأمر فيحاولون معرفة الأحكام أو الحقائق مرة واحدة، وقد لا يستوعبون فيكفرون بالحقائق أو لايطبقون الأحكام فيكفرون بها.
إنما على الإنسان أن ينتظر الوحي حتى يهبط بالحكم الشرعي أو بالحقيقة فيسأل عنها لأن الله لاينزل العلم الا في حينه، وبقدر استيعاب الناس له.
وبسبب الاستعجال بالعلم بالأحكام ترى بعض الناس يصدرون أحكاماً من عند أنفسهم ثم ينسبونها إلى الله، أو يتقبلون التقاليد الجاهلية كأحكام، ثم لا يتركونها بالرغم من مخالفتها لهدى العقل والعلم.
إن تقليد الآباء عقبة كأداء في طريق تحمل المسؤولية، كذلك تقليد المجتمع حيث أن بعض الناس يتخذون من المجتمع عقبة لأعمالهم فيتركون بعض الواجبات لمجرد أن الناس لا يستحسنونها.
إن القرآن في هذه المجموعة من الآيات يقوم بتصفية العقبات النفسية من أمام المسؤولية وهي العجلة وعدم المرحلية وتقليد الآباء، واتباع المجتمع.
بينات من الآيات
المرحلية في التشريع القرآني
[١٠١] الاستعجال في فهم الحقائق سواء كانت مرتبطة بالأحكام الشرعية أو التقاليد الاجتماعية، قد لا يكون القلب مستعداً لتقبل تلك الحقائق فيسبب كراهية القلب لها او قد يسبب كفر المسلم بها. لذلك نهى الله عن السؤال المبكر عن الحقائق قائلًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إنما علينا أن نسأل عن تلك الحقائق حين يحين موعدها أي حين تشاء إرادة الله بيانها وبما أن الله لا يريد ذلك إلا حين تقتضي حكمة المرحلة: أي حين يستعد المجتمع لتقبل ذلك الحكم أو تلك الحقيقة العلمية، فإن وقت نزول القرآن يكون ملائماً للسؤال.
وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ثم إن القرآن لا يبين الحكم في مرحلة فحسب، بل ويدعم ذلك بذكر الموعظة المناسبة للحكم، والفلسفة التي استوجبته. كذلك يبين أن الله قد عفا عما سلف من الأعمال السيئة التي تأتي الأحكام الشرعية لإصلاحها وتزكية