من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٥ - الحج أيام الحرية
بين أن يسقط إلى الحضيض، مرة واحدة أو يحلق في السماء عالياً.
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وهذه المعادلة تجعل النفس تندفع بسرعة هائلة إلى الأمام. إذ تجد أنها بين قطبين متضادين بقوة، فإما عقاب شديد وإما مغفرة ورحمة فيصبح الإنسان وكأنه في معركة حاسمة تؤدي إما إلى نصر مؤزر وإما إلى هزيمة نكراء. فكيف يكون اندفاع هذا ا لشخص وحذره وتحسسه بمسؤولياته وبالتالي تقواه؟!.
من المسؤول؟
[٩٩] وليس من الممكن أن يلقي الإنسان بمسؤولياته على الآخرين، فمثلًا يقول: إن الله ورسوله هو المسؤول عني، وعن تربيتي وتزكيتي وهدايتي. كلا، إن المسؤول الأول هو الإنسان نفسه، أما الرسول فهو مسؤول في حدود الدعوة فقط.
مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ فإذا بلغ الدعوة إلى الشخص فإن مسؤوليته قد انتهت وييقى الإنسان مسؤولا أمام الله وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ.
[١٠٠] والناس فريقان، طيب وخبيث، وبينهما مسافة بعيدة وعلى المرء أن يختار لنفسه أحد الفريقين، ولكن ليعرف مسبقاً أن الفريق الطيب هو الأفضل على رغم قلة أبنائه.
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ والتقوى هو زاد الإنسان للوصول إلى مستوى الطيب فعلى الإنسان أن يتقي الله ويتحمل كل مسؤولياته بوعي وحذر إذا كان عاقلًا وإذا أراد السعادة فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.