من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٣ - الحج أيام الحرية
ذلك الوازع هو العلم بالحقائق التالية
أولًا: بأن الله رقيب عليهم ويعلم ما يجري عندهم.
ثانياً: الرسول ليس مسؤولا عن أعمالهم، بل هم المسؤولون أولًا وأخيراً، وما على الرسول إلا أداء الرسالة إليهم.
ثالثاً: بأن هناك طيبًّا في الحياة وخبيثاً، وأنهما لا يستويان. فليس الإنسان طيبًّا بذاته وخبيثاً بذاته بل قد يكون طيبًّا وقد يكون خبيثاً، وعليه أن يختار لنفسه وعلى الإنسان أن يستخدم عقله ويختار لنفسه إما باتجاه الطيب أو الخبيث.
وبمناسبة الحديث عن هذا الوازع يحدثنا القرآن في الدرس القادم عن العلم بالأحكام الشرعية حسبما نأتي إلى ذكره
بينات من الآيات
رموز الحرية
[٩٧] لماذا الكعبة ولماذا الحج إليها، هل الكعبة مقام عبادة يتقرب بها الناس إلى ربهم أم هي مدرسة تزكي النفس البشرية .. أم هي أكثر من ذلك (مركز تجمع للأمة الإسلامية) تنظم حياتهم على الأرض وتعدهم لدخول الجنة في الآخرة؟ هي في الواقع كل ذلك.
يقول الله عن الكعبة* جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ هذه المناسك تجعل الكعبة كمنطقة حرة، والشهر الحرام أيام الحرية، والهدي و القلائد كأشياء مادية محترمة (أي محررة لله لا لعباد الله).
هذه الأمور كلها رموز الحرية جعلها الله للناس قياماً أي تنظيماً لحياتهم، إذ أن الحرية هي أساس تنظيم الحياة الاجتماعية ففي المنطقة الحرة تجتمع الجماهير لتعبر كل طائفة عن رأيها الصريح، ويتفق الناس فيما بينهم حول ما يشاءون، ويتعاونون من أجل بناء حياتهم الكريمة، ويتحدون من أجل مقاومة الطاغوت.
أما الشهر الحرام فهو الوقت الذي يحرم فيه التجاوز على الآخرين، ويجب أن يسمح لكل الفئات خلاله بالمسير إلى الحج، ولا يتعرض أحد، لهم بسوء أنى كانت الدوافع إلى هذا التعرض.