من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٣ - انحرافات النصارى شرك وغلو
منهم بحقيقة ما يقولون، وإنه لكفر بالله العظيم.
عيسى ليس باله
[٧٤] يزعم بعض النصارى أنهم يحتمون بعيسى (ابن الله) عن عذاب أبيه، لأنه أرحم منه بنا، ويفند الله سبحانه هذا الزعم بطريقتين
الأولى: جذرية، حيث يقول أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أن لا يجد من هو أرحم به من الله وأكثر غفراناً. فلماذا يتصور أن هناك من يخلصه من الله مادام الله لم يسد عليه أبواب رحمته .. فليعد إلى ربه ليجد في رحابه كل خير.
[٧٥] الثاني: إن المسيح ليس سوى بشر، وهل البشر قادر على أن ينقذ الناس من غضب الله.
إن المسيح كان قد ولد من أم، وهذا أول وأبرز أدلة عجزه ومحدوديته، وبالتالي فهو مخلوق، ثم إنه كان يأكل الطعام ومن دون الطعام كان سيموت، مما يدل أيضاً على أنه لم يكن سوى بشر، وهل يقدر من يحتاج إلى الطعام، أن يقاوم إرادة الله، خالق الطعام، والشراب، ومالكهما.
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ لذلك لاتصبح معاجزة أو علومه دليلًا على أنه إله، لأن كل الرسل أيضاً مثله يملكون معاجز ويعلمون بعض الغيب.
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ فليس هو أو أمه من نوع الآلهة الذين لابد أن يكونوا بغنى عن الطعام انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ.
[٧٦] ثم ماذا يغني عنكم المسيح، ما دام لايغني عن نفسه غائلة الجوع، إلا بالجهد وبوسيلة مادية أي بالطعام قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وهل بإمكانكم أن تحتموا به عن الله عزوجل الذي يسمع ما تقولونه ظاهراً ويعلم ما في قلوبكم.
الغلو محراب الشرك
[٧٧] إن أهم الدوافع وراء تأليه المسيح عيسى ابن مريم (عليهما السلام)، كان الغلو في الدين،