من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - انحرافات النصارى شرك وغلو
فلن يكون سوى صراط واحد.
وفي الآيات التالية إشارات إلى كل هذه الدوافع التحريفية التي علينا أن نتحذر منها عندما نريد أن نبني أمتنا لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ.
كيف ينهى الله عن عبادة نفسه؟ فإذا كان المسيح هو الله فكيف أمرنا بعبادة غيره؟.
كلا. إنه داعية إليه قالها بكل صراحة اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ثم حذر من الشرك بالله، وبين جزاء المشرك، أكد بأنه لا هو ولا غيره قادرين على مقاومة إرادة الله في نصرة الظالم، وانقاذه من النار.
ما من إله الا الله
[٧٣] إن المسيحية المنحرفة، انقسمت على نفسها في أن الله هو المسيح، أو أنه شريك للمسيح، وذلك انطلاقا من اختلاف الأفكار الجاهلية القديمة، التي قالت حينا بوحدة الوجود، وحيناً بتعدد الوجود، وسواء كان قولهم الأول أو الثاني فهو كفر لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ إذ أن الله يعني الأحدية المطلقة التي لو أنكرها الفرد فقد أنكر الألوهية ذاتها وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ
لذلك فمن أنكر التوحيد، فقد أنكر الله، إذ ليس هذا الذي يتقبل الشريك إلهاً. أ إله هذا الذي لا يقدر على شريكه؟! أم إله هذا الذي يعجز عن بعض الأعمال من دون شريكه؟! وإذا ما الفرق بينه وبين خلقه؟! وإذن لماذا أساسا نؤمن بالإله؟!.
إننا حين نرى عجز الخلق عن بعض الأفعال، نعرف أن هناك إلهاً لا يدخل في طبيعته العجز، ولا تحد قدرته حدود.
وإذا رأينا الإله عاجزاً أيضاً، فلا يبقى مبرر للإيمان به.
وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ تخصص العذاب بالكفار منهم بالرغم من أن هذه الفكرة تنسب الكفر لكل من يتقبلها ولكن تخصص العذاب ببعضهم. لأن من يقول بهذا الكلام دون وعي كاف قد لا يحكم عليه بالكفر، مثل بعض المتصوفة من المسلمين، الذين يغالون في أوليائهم حتى مرتبة الألوهية من دون شعور