من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٨ - دوافع الكفر
القرآن هنا بسبيل الله. ومن الطبيعي أن تتخلف الأمة التي تكبل الكفاءات وتضع عليها قيوداً كثيرة.
ثانياً: باستغلال القوي للضعيف حيث أن القوي يتكاسل- إذ ذاك- عن العمل البناء، ويكتفي بما يستغله من الناس. والضعيف لا يؤدي دوره لأنه مستغَل، ويضرب القرآن لنا بمثلَي أخذ الربا، وأكل أموال الناس بالباطل ..
فالأول: استغلال مبطن.
والثاني: استغلال سافر.
وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً
علم راسخ وفطرة إيمانية
[١٦١] وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً بما أن الحديث السابق كان عن بني إسرائيل على وجه الإطلاق وبصفة عامة فقد خصص القرآن العذاب للكافرين منهم لكي لا يزعم أحد: أن كل بني إسرائيل كفار، ولكن يستثني منهم طبقة خاصة يتحدث عنها في الآية التالية.
[١٦٢] لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ الذين لم يتخذوا العلم وسيلة ارتزاق، بل منظاراً لمعرفة الحياة.
وَالْمُؤْمِنُونَ الذين طابت نفوسهم ولم تحمل رواسب الجاهلية، وهذه الآية تدل على أن البشر يجب أن يتمتع، إما بعلم راسخ أو بفطرة إيمانية نظيفة، وبالتالي: أما أن يفهم الحقائق كلها شخصيًّا، أو يسلم لمن يفهمها بعد أن يكتشفها ببصيرة ظاهرة، ويتجرد عن ذاته، ويتسلح بصدق وصفاء يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً.