من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - دلائل صدق الرسالة
أما لو أوتي البشر رسوخاً في العلم أو إيماناً فإنه لا يكفر، وفي هذا الحديث يسوق القرآن بعض البينات على رسالة الرسول، فيقول
أولًا: إن الرسالة ليست جديدة على الناس، بل هي امتداد للرسالات السماوية السابقة التي نزلت على النبيين.
ثانياً: إن الهدف من الرسالة ألا يبقى للناس على الله حجة، فلا يعذبهم دون أن ينذرهم سلفا.
ثالثاً: إن الله هو الشاهد على صدق الرسالة، فكل من يعرف الله يعلم أن الله يحب الخير، ويدعوإلى الإحسان والصدق والفداء، وكل تلك القيم تتفق وروح الرسالة، ثم يبين الله مصير الكفار بالرسالة فقال: إنهم منحرفون عن الصراط، وإن طريقهم يؤدي بهم إلى النار.
ويأمر الناس أخيراً باتباع الرسالة لأنها خير للناس، وأنهم لو خالفوها فلن يضروا الله شيئاً، بل إنما يعرضون أنفسهم لعقاب الله وسخطه العظيم.
بينات من الآيات
خط الأنبياء
[١٦٣] لأن وحي الله لبعض عباده خرق لعادة الطبيعة، ومخالفة للسنن التي يألفها الناس، لذلك كان يرد مدعي الرسالة، وأوضح تبرير لرده كان مخالفته للمألوف الذي تعود على الناس، ولكي يتجاوز القرآن هذا الحاجز النفسي المانع للناس عن اتباع الرسالة. ذكرهم بأن هناك سلسلة طويلة من الأنبياء (عليهم السلام) على فترات من التاريخ، إذن فليس الرسول بدعاً من الرسل، ولا هو عجيب من أمر الله الذي بعث الأنبياء السابقين.
* إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ بعد نوح (عليه السلام) جاء أنبياء كثيرون لا يعرف عنهم التاريخ شيئاً، ولذلك أشار القرآن هنا إلى ذكرهم إشارة، كما لا يُعرف بالضبط الفترة الفاصلة بين نوح وإبراهيم (عليهما السلام) وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً وبالرغم من أن الزبور لم يكن كتاب تشريع، بل كتاب دعاء وابتهال، فإنه أوحي إلى داود وحياً، مما يدل على أن الله أوحى إلى بعض رسله حتى الأدعية والابتهالات.
[١٦٤] هؤلاء بعض رسل الله. وهناك آخرون لا يعرفهم الناس فمن قال لكم: إن