من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - أهداف الجهاد
وطول العمر والصحة. وكل تلك الآثار الخيرة للجهاد هي درجات ومكاسب في الآخرة تنعكس أيضاً في الدنيا.
ثانياً: إنه يمنح المغفرة والتوبة، حيث أن الله سبحانه يمحو سيئاته السابقة، ولا يجازيه بها في الآخرة، كما أنه في الدنيا يتخلص من آثارها السلبية على نفسه.
إن الحسود المعقد المنطوي على ذاته، والضعيف الإرادة والكثير القول، القليل العمل، التارك بإهماله كثيراً من الواجبات، والمرتكب بضعف إرادته كثيراً من المحرمات، إنه إذا انخرط في الحياة العسكرية الإسلامية سوف تتغير عنده الصفات بفضل الخشونة والتعب ومواجهة الأخطار في العسكرية، فيصبح الجهاد بالنسبة اليه مدرسة تربوية كاملة التأثير، وهذه المغفرة التي ينالها المجاهد وهي: الصياغة الجديدة للشخصية، وهي من خصائص الجهاد.
ثالثاً: إن الله يعطي المجاهد الرحمة، وهي تعني في الآخرة المعاملة الحسنة،
وقبول أعماله الصالحة بلا تردد، وعدم التدقيق في حسابه، أما في الدنيا فتعني: فتح أبواب الحياة أمامه، لأن الجهاد يربي صاحبه على التحكم في ذاته وفي الحياة، ومن كان كذلك وفقه الله في الدنيا، بالإضافة إلى السمعة الطيبة التي يحصل عليها المجاهدون في المجتمع، من هنا يصبحون موضع تقدير واحترام الجميع.
هذه هي مكاسب الجهاد درجات ومغفرة ورحمة، لخصها الله تعالى بقوله دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
واجب المستضعفين
[٩٧] على الشعوب المستضعفة التي يتحكم فيها الطغاة بالاستبداد والظلم، ويسلبون حريتها بالقوة، عليها السعي لإنقاذ نفسها، وإذا لم تستطع الانتصار لنفسها في أرضها فعليها الهجرة إلى أرض أخرى ضماناً لحريتها، وبالطبع في ظل الدولة الإسلامية ستكون الأرض المسلمة معقل الحرية، ومأوى المهاجرون الأحرار، وعن طريق هجرة هؤلاء إليها تدعم قضيتهم، لأن الأمة الإسلامية تحمل على عاتقها رسالة تحرير الشعوب المستضعفة، وهؤلاء الأحرار المهاجرون سوف يزيدون من قوة الأمة، ويعجلون عملية تحرير أراضيهم من نير الطغاة والمحتلين.
والذين لايهاجرون في سبيل الله إلى موطن آمن، ويبررون ارتكابهم للسيئات، ومساهمتهم في ظلم أنفسهم وعدم الرد على المعتدين عليهم هؤلاء سوف يساقون يوم القيامة إلى جهنم، ذلك