بیان المراد؛ شرح فارسی بر اصول الفقه - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٩٠٨ - مقدمه واجب
متن: ثمرة النّزاع:
إنّ ثمرة النّزاع المتصوّرة- أو لا و بالذّات- لهذه المسألة هي استنتاج وجوب المقدّمة شرعا بالاضافة الى وجوبها العقلي الثّابت. و هذا المقدار كاف في ثمرة المسألة الاصوليّة، لأنّ المقصود من علم الاصول هو الاستعانة بمسائله على استنباط الاحكام من ادلّتها.
و لكن هذه ثمرة غير عمليّة، باعتبار أنّ المقدّمة بعد فرض وجوبها العقلي و لا بدّيّة الاتيان بها لا فائدة في القول بوجوبها شرعا او بعدم وجوبها اذ لا مجال للمكلّف ان يتركها بحال ما دام هو بصدد امتثال ذي المقدّمة.
و عليه، فالبحث عن هذه المسألة لا يكون بحثا عمليّا مفيدا، بل يبدو لأوّل وهلة أنّه لغو من القول لا طائل تحته، مع أنّ هذه المسألة من أشهر مسائل هذا العلم و أدقها و اكثرها بحثا.
و من أجل هذا أخذ بعض الاصوليّين المتأخّرين يفتشون عن فوائد عمليّة لهذا البحث غير ثمرة أصل الوجوب. و في الحقيقة انّ كلّ ما ذكروه من ثمرات لا تسمن و لا تغنى من جوع.
( راجع عنها المطوّلات ان شئت).
فيا ترى هل كان البحث عنها كلّه لغوا؟ و هل من الأصحّ ان تترك البحث عنها؟- نقول: لا!
إنّ للمسألة فوائد عمليّة كثيرة ان لم تكن لها فوائد عمليّة، و لا يستهان بتلك الفوائد كما سترى، ثمّ هي ترتبط، بكثير من المسائل ذات الشأن العملي في الفقه، كالبحث عن الشّرط المتأخّر و المقدّمات المفوتة و عبادية بعض المقدّمات كالطّهارات الثّلاث ممّا لا يسع الاصولي أن يتجاهلها و يغفلها.
و هذا كلّه ليس بالشّيئ القليل و ان لم تكن هي من المسائل الاصوليّة.
و لذا تجد أن أهمّ مباحث مسألتنا هي هذه الامور المنوّه عنها و أمثالها.
أمّا نفس البحث عن أصل الملازمة فيكاد يكون بحثا على الهامش، بل آخر ما يشغل بال الاصوليّين.
هذا، و نحن اتّباعا لطريقتهم نضع التّمهيدات قبل البحث عن أصل المسألة