بیان المراد؛ شرح فارسی بر اصول الفقه - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١٠٠٦ - مناقشه مرحوم مصنف در جواب مذكور
است.
متن: و يؤيّد ذلك ما ورد من الثّواب على بعض المقدّمات، و لا حاجة الى التّأويل الّذي ذكرناه سابقا في الامر الثّالث من انّ الثّواب على ذي المقدّمة يوزع على المقدّمات باعتبار دخالتها في زيادة حمازة الواجب، فانّ ذلك التّأويل مبني على فرض ثبوت الامر الغيري و انّ عباديّة المقدّمة و استحقاق الثّواب عليها لا ينشآن الّا من جهة الامر الغيري، اتّباعا للمشهور المعروف بين القوم.
فان قلت: انّ الامر لا يدعو الا الى ما تعلّق به فلا يعقل ان يكون الامر بذي المقدّمة داعيا بنفسه الى المقدّمة الّا اذا قلنا بترشّح امر آخر منه بالمقدّمة، فيكون هو الدّاعي. و ليس هذا الامر الآخر المترشّح الّا الامر الغيري. فرجع الاشكال جذعا.
قلت: نعم الامر لا يدعو الا الى ما تعلّق به، و لكنّا لا ندعي انّ الامر بذي المقدّمة هو الّدي يدعو الى المقدّمة، بل نقول انّ العقل هو الدّاعي الى فعل المقدّمة توصّلا الى فعل الواجب، و سيأتي انّ هذا الحكم العقلي لا يستكشف منه ثبوت امر غيري من المولى. و لا يلزم ان يكون هناك امر بنفس المقدّمة لتصحيح عباديّتها و يكون داعيا اليها.
و الحاصل انّ الدّاعي الى فعل المقدّمة هو حكم العقل، و المصحّح لعباديّتها شيئ آخر هو قصد التّقرّب بها، و يكفي في التّقرّب بها الى اللّه ان يأتي بها بقصد التّوصّل الى ما هو عبادة. لا انّ الدّاعي الى فعل المقدّمة هو نفس المصحّح لعباديّتها، و لا انّ المصحّح لعباديّة العبادة منحصر في قصد الامر المتعلّق بها، و قد سبق توضيح ذلك.
و عليه، فان كانت المقدّمة ذات الفعل كالتّطهير من الخبث فالعقل لا يحكم الّا باتيانها على أي وجه وقعت، و لكن لو اتى بها المكلّف متقرّبا بها الى اللّه توصّلا الى العبادة صحّ و وقعت على صفة العباديّة و استحقّ عليها الثّواب. و ان كانت المقدّمة عملا عباديّا كالطّهارة من الحدث فالعقل يلزم بالاتيان بها كذلك، و المفروض انّ المكلّف متمكّن من ذلك، سواء كان هناك امر غيري ام لم يكن، و سواء كانت المقدّمة في نفسها مستحبة ام لم تكن.
فلا اشكال من جميع الوجوه في عباديّة الطّهارات.