بیان المراد؛ شرح فارسی بر اصول الفقه - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١١٧٣ - متعلق نهى
متن:
المبحث الاوّل- النّهي عن العبادة
المقصود من العبادة الّتي هي محلّ النّزاع في المقام: العبادة بالمعنى الاخصّ أي خصوص ما يشترط في صحّتها قصد القربة، او فقل هي خصوص الوظيفة الّتي شرعها اللّه تعالى لاجل التّقرّب بها اليه.
و لا يشمل النّزاع العبادة بالمعنى الاعمّ مثل غسل الثّوب من النّجاسة، لانّه- و ان صحّ ان يقع عبادة متقرّبا به الى اللّه تعالى- لا يتوقّف حصول أثره المرغوب فيه و هو زوال النّجاسة على وقوعه قريبا، فلو فرض وقوعه منهيا عنه كالغسل بالماء المغصوب فانّه يقع به الامتثال و يسقط الامر به فلا يتصوّر وقوعه فاسدا من أجل تعلّق النّهي به.
نعم اذا وقع محرّما منهيّا عنه فانّه لا يقع عبادة متقرّبا به الى اللّه تعالى.
فاذا قصد من الفساد هذا المعنى فلا بأس في أن يقال: انّ النّهي عن العبادة بالمعنى الاعمّ يقتضي الفساد، فانّ من يدّعي الممانعة بين الصّحّة و النّهي يمكن ان يدّعى الممانعة بين وقوع غسل الثّوب صحيحا- أي عبادة متقرّبا به الى اللّه تعالى- و بين النّهي عنه.
و ليس معنى العبادة هنا انّها ما كانت متعلّقة للأمر فعلا، لانّه مع فرض تعلّق النّهي بها فعلا لا يعقل فرض تعلّق الامر بها ايضا، و ليس ذلك كباب اجتماع الامر و النّهي الّذي فرض فيه تعلّق النّهي بعنوان غير العنوان الّذي تعلّق به الامر، فانّه ان جاز هناك اجتماع الامر و النّهي فلا يجوز هنا لعدم تعدّد العنوان، و انّما العنوان الّذي تعلّق به الامر هو نفسه صار متعلّقا للنّهي.
و على هذا فلا بدّ أن يراد بالعبادة المنهي عنها ما كانت طبيعتها متعلّقة للأمر و ان لم تكن شاملة- بما هي مأمور بها- لما هو متعلّق النّهي، او ما كانت من شأنها أن يتقرّب بها لو تعلّق بها أمر. و بعبارة أخرى جامعة أن يقال: انّ المقصود بالعبادة هنا هي الوظيفة الّتي لو شرعها الشّارع لشرعها لأجل التّعبّد بها و ان لم يتعلّق بها أمر فعلي لخصوصيّة المورد.