بیان المراد؛ شرح فارسی بر اصول الفقه - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٨٥٦ - تعجب مصنف(ره) از مرحوم صاحب فصول
آراء العقلاء راجع مىباشد.
متن: و نزيد هذا بيانا و توضيحا هنا، فنقول:
انّ مصالح الاحكام الشّرعيّة المولويّة الّتي هي نفسها ملاكات احكام الشّارع لا تندرج تحت ضابط نحن ندركه بعقولنا، اذ لا يجب فيها ان تكون هي بعينها المصالح العموميّة المبني عليها حفظ النّظام العام و ابقاء النّوع الّتي هي- اعني هذه المصالح العموميّة- مناطات الاحكام العقليّة في مسألة التّحسين و التّقبيح العقليين.
و على هذا، فلا سبيل للعقل بما هو عقل الى ادراك جميع ملاكات الاحكام الشّرعيّة. فاذا ادرك العقل المصلحة في شيئ او المفسدة في آخر و لم يكن ادراكه مستندا الى ادراك المصلحة او المفسدة العامّتين اللّتين يتساوى في ادراكهما جميع العقلاء فانّه- اعني العقل- لا سبيل له الى الحكم بأنّ هذا المدرك يجب ان يحكم به الشّارع على طبق حكم العقل؛ اذ يحتمل انّ هناك ما هو مناط لحكم الشّارع غير ما ادركه العقل، او انّ هناك مانعا يمنع من حكم الشّارع على طبق ما ادركه العقل و ان كان ما ادركه مقتضيا لحكم الشّارع.
و لاجل هذا نقول: انّه ليس كلّ ما حكم به الشّرع يجب أن يحكم به العقل و الى هذا يرمي قول امامنا الصّادق عليه السّلام: « انّ دين اللّه لا يصاب بالعقل» و لأجل هذا ايضا نحن لا نعتبر القياس و الاستحسان من الادلّة الشّرعيّة على الاحكام.
و على هذا التّقدير، فان كان ما انكره صاحب الفصول و الاخباريّون من الملازمة هي الملازمة في مثل تلك المدركات العقليّة الّتي هي ليست من المستقلّات العقليّة الّتي تطابقت عليها آراء العقلاء بما هم عقلاء- فانّ انكارهم في محلّه و هم على حقّ فيه لا نزاع لنا معهم فيه. و لكن هذا أمر اجنبي عن الملازمة المبحوث عنها في المستقلّات العقليّة.
و ان كان ما انكروه هي مطلق الملازمة حتّى في المستقلّات العقليّة كما قد يظهر من بعض تعبيراتهم فهم ليسوا على حقّ فيما انكروا، و لا مستند لهم.
و على هذا فيمكن التّصالح بين الطّرفين بتوجيه كلام الاخباريّين و صاحب الفصول بما يتّفق و ما اوضحناه، و لعلّه لا يأباه بعض كلامهم.