بیان المراد؛ شرح فارسی بر اصول الفقه - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٨٤٢ - مقاله مرحوم مصنف در تصوير دليل مذكور
متن:
المبحث الثّاني ادراك العقل للحسن و القبح
بعد ما تقدّم من ثبوت الحسن و القبح العقليين في الافعال، فقد نسب بعضهم الى جماعة الاخباريّين- على ما يظهر من كلمات بعضهم- انكار ان يكون للعقل حقّ ادراك ذلك الحسن و القبح. فلا يثبت شيئ من الحسن و القبح الواقعيين بادراك العقل.
و الشّيئ الثّابت قطعا عنهم على الاجمال القول بعدم جواز الاعتماد على شيئ من الادراكات العقليّة في اثبات الاحكام الشّرعيّة. و قد فسّر هذا القول بأحد وجوه ثلاثة حسب اختلاف عبارات الباحثين منهم:
١- انكار ادراك العقل للحسن و القبح الواقعيين. و هذه هي مسألتنا الّتي عقدنا لها هذا المبحث الثّاني.
٢- بعد الاعتراف بثبوت ادراك العقل انكار الملازمة بينه و بين حكم الشّرع. و هذه هي المسألة الآتية في (المبحث الثّالث).
٣- بعد الاعتراف بثبوت ادراك العقل و ثبوت الملازمة انكار وجوب اطاعة الحكم الشّرعي الثّابت من طريق العقل و مرجع ذلك الى انكار حجّيّة العقل. و سيأتي البحث عن ذلك في الجزء الثّالث من هذا الكتاب (مباحث الحجّة).
و عليه، فان أرادوا التّفسير الاوّل بعد الاعتراف بثبوت الحسن و القبح العقليين فهو كلام لا معنى له، لانّه قد تقدّم انّه لا واقعيّة للحسن و القبح بالمعنى المتنازع فيه مع الاشاعرة و هو المعنى الثّالث الّا ادراك العقلاء لذلك و تطابق آرائهم على مدح فاعل الحسن و ذمّ فاعل القبيح على ما اوضحناه فيما سبق.
و اذا اعترفوا بثبوت الحسن و القبح بهذا المعنى فهو اعتراف بادراك العقل. و لا معنى للتّفكيك بين ثبوت الحسن و القبح و بين ادراك العقل لهما الّا اذا جاز تفكيك الشّيئ عن نفسه. نعم اذا فسّروا الحسن و القبح بالمعنيين الاوّلين جاز هذا التّفكيك و لكنّهما ليسا موضع النّزاع عندهم.
و هذا الامر واضح لا يحتاج الى اكثر من هذا البيان بعد ما قدّمناه في المبحث الاوّل.