جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٦ - الأول في الصحيح
..........
و غيرها كاشتراط تقديرها بالعمل أو بالزمان أو بغير ذلك، فيشترط في إصداق المنفعة سواء، و يتحقق التسليم بإيجاد تلك المنفعلة و إدخالها تحت يد الزوجة، و لا خفاء في ذلك بالنسبة إلى أغلب المنافع.
لكن في التعليم خفاء بالنسبة الى بعض الأفراد، و قد حده المصنف باستقلالها بالتلاوة.
و لا شبهة في أن التعليم لا يتحقق من دون الاستقلال بها، فلا يكفي تتبع نطقه و إنما الإشكال في شيئين:
أحدهما: مقدار ما يتحقق بالاستقلال بتلاوة التعليم.
و الثاني: مقدار مدة بقاء ذلك الاستقلال حتى لا يقدح فيه تعقب النسيان له.
أما الأول فلا ريب عندهم في أن الاستقلال بتلاوة ما دون الآية لا يعد تعليما و إنما هو مذاكرة و إن علمها مقدار ثلاث آيات، فمقتضى كلام الشيخ في المبسوط القطع بأنه يتحقق بذلك التعليم، لأن أقل ما يقع به الاعجاز ثلاث آيات مثل سورة قصيرة: فإن علمها آية فقط ففي تحقق الإقباض بذلك وجهان، هما طرفا الإشكال في كلام المصنف.
أحدهما: نعم، لأن إيجاب تعليم مجموع الآيات يقتضي إيجاب تعليم الآية الواحدة، فإذا أتى به برئت ذمته منه و قواه في المبسوط [١].
و الثاني: لا، لما قلناه من أن الإعجاز إنما يقع بثلاث آيات، فما يترتب على المجموع لا يترتب على البعض، هذا حاصل ما وجهوا به، و قضيته أن الاثنتين كالواحدة.
و في كل من الوجهين نظر، لأن إيجاب تعليم الآية الواحدة في ضمن مجموع
[١] المبسوط ٤: ٢٧٤.