جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٨ - الأول في الصحيح
و لو لم يحسن السورة صح (١)، فإن تعذر تعلمها أو تعلمت من غيره فعليه الأجرة (٢)، و كذا الصنعة. (٣)
قوله: (و لو لم يحسن السورة صح).
[١] لو أصدقها تعليم سورة و هو يعلمها فحكمه ما سبق، و لو كان لا يعلمها فإن التزم التعليم في الذمة بأن قال: علي أن أحصل لك تعليم ذلك جاز لا محالة، و إن قال:
علي أن أعلّمك أنا ففي الصحة وجهان:
أحدهما: و به جزم المصنف هنا و قربه في التحرير انه يصح، لأنه يمكنه أن يتعلمها و يعلم كما لو أصدقها ألفا و هو لا يملك شيئا [١].
و الثاني: العدم، كما لو أصدقها منفعة عبد و هو لا يملكه. و يمكن الفرق بأن منفعة العبد المعيّن غير مملوكة له و يستحيل ثبوتها في الذمة، بخلاف موضع النزاع، و المنافع أموال فكما يجوز العقد على مال يحصله بالكسب كذا ينبغي أن يجوز على منفعة يحصلها بالتعليم، و ليس القول بالصحة بذلك البعيد، فعلى هذا إن أمهلته إلى أن يتعلم فلا بحث، و إلّا ففي وجوب الصبر الى التعلم أو اجرة المثل أو مهر المثل أوجه.
قوله: (فإن تعذر تعلمها أو تعلمت من غيره فعليه الأجرة).
[٢] المراد انه إذا أصدقها تعليم سورة و تعذر تعلمها إما لبلادتها، أو لموتها، أو لموت الزوج حيث يشترط كون التعليم منه، أو تعلمت من غيره فعليه اجرة المثل، لأنها عوض التعليم، و هذا أحد الوجهين.
و الآخر انه يجب مهر المثل، لتعذر المسمّى، و الأول أقوى، لإمكان العوض.
و لو احتاج في تعليمها إلى مشقة عظيمة و طول زمان زائد على العادة كثيرا فليس ببعيد الحاقه بالمتعذر.
قوله: (و كذا تعليم الصنعة).
[٣] أي: و كذا تعليم الصنعة
[١] التحرير ٢: ٣١.