جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩ - الرابع الأجل
..........
الشهر الذي سمّاه إنما يكون له بعد سنين إذا كان متأخرا عن العقد.
لا يقال: أثر العقد الزوجية، فيجب أن يترتب عليه حين وقوعه، و يمتنع ذلك مع تأخر الأجل، فيكون مع التأخير فاسدا، لأن الفاسد ما لا يترتب أثره عليه.
و أيضا فإنه لو صح العقد كذلك لزم جواز عقد الغير عليها بين العقد و الأجل.
لأنا نقول: إنما يجب أن يترتب عليه أثره بحسب مقتضاه، و مع التعيين يجب أن يكون ثبوته كذلك، و إلّا لم يكن صحيحا.
و أما لزوم جواز العقد عليها للغير فيتوجه المنع فيه على الملازمة تارة، لأنها ذات بعل، و على بطلان التالي أخرى، إذ لم يقم على المنع في مثل ذلك دليل في الكتاب و السنة، و الجواز أظهر.
و نقل عن بعضهم القول بالمنع، و قد بيّنا ضعفه. و لا يخفى أنه لو عيّن أجلا مجهولا يبطل العقد، للجهالة.
و قول الشيخ في النهاية: و متى عقد عليها شهرا، و لم يذكر الشهر بعينه، و مضى عليها شهر ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل [١]، غير صريح في صحة العقد على شهر مجهول، لأن مقابل المعيّن المطلق و لا يلزم أن يكون مجهولا.
ثم ان قوله: (لم يكن له عليها سبيل) لا دلالة فيه على صحة العقد، لجواز أن يكون نفي السبيل لفساده، هذا حكم ما إذا عيّن الشهر.
و لو أطلقه فإنه ينصرف إلى المعجّل، فيكون متصلا بالعقد كما في الأجل في البيع و الإجارة و نحوهما و لأن العرف جار بذلك، فإن المتفاهم في العادة هو ذلك، و لأن أثر العقد يجب أن يترتب عليه حين وقوعه إذا لم يكن فيه ما يمنع ذلك.
و لأن قوله عليه السلام في الرواية السابقة: «و إن لم يكن سمّاه فلا سبيل له
[١] النهاية: ٤٩١.