جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٨ - الرابع الأجل
و إن عيّن المبدأ تعيّن، و إن تأخر عن العقد، و إلّا اقتضى اتصاله به، (١)
و الفرض أن المقصود هو المتعة خاصة، فإذا فات شرطها بطلت، فيمتنع الحمل على الدوام مع ارادة غيره، و الأصل حجة مع عدم الناقل.
و أما الرواية فنقول بموجبها، إذ ليس فيها تصريح بأنهما أرادا المتعة و أخلا بالأجل، بل مضمونها أن النكاح المعقود مع الأجل متعة و بدونه دوام، و ليس في ذلك دلالة على إرادة الأجل، على أنه يمكن أن يكون المراد أنه إذا عقد و لم يذكر الأجل ينعقد دائما بحسب الظاهر، إذ لا يقبل قوله في إرادة المتعة.
و قول ابن إدريس ضعيف [١]، لأنه على القول بعدم صحة الدائم بلفظ المتعة يكون البطلان مع وقوع العقد بلفظ المتعة، للإخلال بالأجل، و عدم ارادة الدوام، و انتفاء صلاحية اللفظ له مع وقوعه بلفظ النكاح و التزويج لما عدا الأخير، و ذلك كاف في البطلان من رأس.
قوله: (و إن عيّن المبدأ تعيّن و إن تأخر عن العقد، و إلّا اقتضى اتصاله به).
[١] أي: إن عيّن مبدأ الأجل تعيّن لا محالة، لوجوب الوفاء بالعقد، و لا فرق في ذلك بين أن يعينه متصلا بالعقد أو متأخرا عنه.
أما الأول فظاهر.
و أما الثاني، فلأنه لا مانع من تأخره، و الأصل الصحة فيتمسك به. و روى بكار ابن كردم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يلقي المرأة فيقول لها: زوجيني نفسك شهرا و لا يسمّي الشهر بعينه، ثم يمضي فيلقاها بعد سنين، قال: فقال: «له شهره إن كان سمّاه، و إن لم يكن سمّاه فلا سبيل له عليها» [٢]. وجه الاستدلال: ان
[١] السرائر: ٣١١.
[٢] الكافي ٥: ٤٦٦ حديث ٤، الفقيه ٣: ٢٩٧ حديث ١٤١٠، التهذيب ٧: ٢٦٧ حديث ١١٥٠.