جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٦ - الأول العقد
..........
بالسوية، و تقرر بين الأصحاب أن ذلك إذا إذنا في النكاح معا أو لم يأذن واحد منهما.
فأما إذا أذن أحد الموليين و لم يأذن الآخر فإن الولد لمن لم يأذن خاصة، و قد يستدل له وراء النص- فإنه قد ذكره بعض الأصحاب و إن لم نقف عليه- بأن من أطلق الإذن لمملوكه في التزويج قد أقدم على فوات الولد منه، فإنه قد يتزوج بمن ليس برقيق فينعقد الولد حرا، بخلاف من لم يأذن فيكون الولد له خاصة.
أما إذا استويا في الاذن و عدمه فلا أولوية لأحدهما على الآخر، و لا يخفى أن هذا إذا لم يجز العقد الذي لم يأذن، أو اجازه و قلنا: إن الإجازة جزء السبب، و لو قلنا:
إنها كاشفة يلزم القول بكون الولد لهما.
فعلى هذا لو اشترك أحدهما بين اثنين، فأذن مولى المختص و أحد المشتركين دون الآخر، ففي اختصاص من لم يأذن به منهما إشكال ينشأ: من إطلاق قولهم: إن الولد لمن لم يأذن من الموليين خاصة، فإن مقتضاه اختصاص من لم يأذن من المشتركين بالولد، لوجود المقتضي للملك في حقه و انتفائه عمن سواه.
و من أن النماء يجب أن يكون تابعا للأصل، خرج منه ما أخرجه دليل، و هو هنا ورود النص و اطباقهم على اختصاص من لم يأذن، حيث يكون العبد لمالك واحد، و كذا الأمة، فيبقى ما عداه على الأصل. فعلى الثاني هل يكون للجميع أجرا بهذه الصورة على الأصل، أم للمشتركين خاصة، لأن النص و إطلاق الأصحاب لا يتناولهما؟
كل محتمل.
و قد أورد على هذا ما إذا تعدد كل من مولى العبد و مولى الأمة، و أذن أحد الفريقين دون الآخر، فإن الحكم باشتراك الجميع هنا، لعدم القطع بأن مرادهم بذلك ما إذا اتحد الموليان، و استبعاد الاختلاف في الحكم مع انتفاء الفرق لا يخلو من شيء، و الحكم بانفراد من لم يأذن مع التعدد يستلزم شمول المتحد و المتعدد، فيلزم اختصاص من لم يأذن في صورة النزاع، و للتوقف في ذلك كله مجال.