جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٨ - الأول العقد
..........
بالإيجاب و القبول. و من احتمال كونه إباحة، فيكفي فيه الإيجاب من السيد، كما في كل اباحة. و وجه الأول صحيحة العلاء عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال:
سألته عن الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال: «يجزيه أن يقول: قد أنكحتك فلانة.
و يعطيها ما شاء من قبله أو قبل مولاه، و لا بد من طعام أو دراهم و نحو ذلك» [١].
وجه الاستدلال به أنه عليه السلام سمّاه نكاحا و النكاح هو العقد، و أمر بإعطاء شيء، و لا يجب المهر إلّا في العقد دون الإباحة.
فإن قيل: (قد) إنما تدخل على الأفعال، و صيغ العقود إنشاءات.
قلنا: لا يمتنع دخولها على لفظ الإنشاء من حيث انه صورة الفعل، و لا شك أنه إن امتنع دخولها على العقد امتنع دخولها على الإباحة لاشتراكهما في الإنشاء.
فإن قيل: على تقدير كونه عقدا لا يجزئ: أنكحتك، و قد حكم عليه السلام باجزائه فلا يكون عقدا.
قلنا: المسؤول عنه هو إنكاح السيد، و هو ما يكون معتبرا من جانبه. أما القبول فليس بمسؤول عنه، فإنه يجوز وقوعه من جانب العبد، و تسمية هذا نكاحا يستلزم اعتبار القبول، فيكون ذلك كافيا في الدلالة عنه.
و كذا رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام الماضي إنه سئل عن المملوك أ يحل له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحل له مولاه قال: «لا يحل له» [٢]. وجه الاستدلال به أنه عليه السلام نفى حل الوطء بالتحليل من دون التزويج، فانحصر الحل في العقد، لأنه لا واسطة في حل الفرج بين العقد و الملك.
و وجه الثاني صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن قول اللّه تعالى وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ قال: «هو أن يأمر
[١] الفقيه ٣: ٢٨٥ حديث ١٣٥٤.
[٢] التهذيب ٧: ٢٤٤ حديث ١٠٦٢، الاستبصار ٣: ١٣٧ حديث ٤٩٥.