جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٤ - الأول العقد
..........
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه يحتمل ثبوت المهر و النفقة فيما إذا اذن السيد لعبده في النكاح قبل العقد، أو اجازه بعد وقوعه في كسب العبد إن كان كاسبا، كما في الاحتطاب و الاحتشاش، و ما يحصّله بصنعة أو حرفة و لو بالاكتساب النادر في ربح تجارته إن كان تاجرا.
و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١]، و وجهه: إن المهر و النفقة من لوازم النكاح، و كسب العبد أقرب شيء إليهما، فإن غاية كسب كل انسان هو الصرف في مؤنة و ضروراته، و العادة جارية بذلك فينزل الحال في لوازم النكاح عليها.
و يضعّف بأن الدين لا بد له من ذمة يتعلق بها، و ذمة العبد ليست أهلا لذلك، فلا بد من تعلقه بذمة المولى. و على القول بذلك فلا يخفى أنهما لا يتعلقان بكل كسب للعبد بل بما كان بعد النكاح، فإن السابق خاص بالمولى كسائر أمواله.
و لا بد في المهر من حلوله، فلو كان مؤجلا تعلّق بالكسب الواقع بعد الحلول دون ما قبله، لما قلناه.
و لا بد في النفقة من التمكين، فلا تعلق لها بالكسب المتقدم عليه. و من هذا يعلم أنه لو كان تاجرا لم يتعلق برأس المال، بل بالربح الحاصل بعد الاستحقاق حالا.
و طريق الصرف إلى المهر و النفقة أن ينظر في الحاصل كل يوم، فيؤدي منه النفقة إن و في بها، فإن فضل شيء صرف إلى المهر، و هكذا حتى يتم المهر ثم يصرف الفاضل من النفقة إلى السيد، و لا يدخر لما يتجدد من النفقة.
و لو فلس السيد اختصت الزوجة بقدر النفقة و المهر من كسب العبد، و على القول بكونهما في ذمة السيد هي أحد غرمائه فتضرب بالحصة.
و قول المصنف: (و لا يضمن السيد بل يجب أن يمكنه من الاكتساب) تنقيح
[١] المبسوط ٤: ١٦٧.