جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٦ - الأول العقد
و يحتمل ثبوت النفقة في رقبته، بأن يباع كل يوم منه جزء للنفقة. (١)
و يحتمل أن يجب أقل الأمرين من اجرة المثل و المهر و نفقة يومه، أما إذا كان المهر و النفقة أقل فظاهر، إذ لا يجب شيء غير ذلك.
و أما إذا كانت الأجرة أقل، فلأن الذي استوفاه السيد هو قدر الأجرة، فلا يغرم أكثر منه.
و يجيء احتمال ثالث، و هو أن يغرم نفقة مدة الاستخدام كائنة ما كانت، لأنه ربما كان يكتسب ما يفي بذلك.
و الأقرب تفريعا هو وجوب أقل الأمرين. و اعلم أن المصنف لم يذكر في هذا الاحتمال سوى نفقة يومه.
و لا ريب أن المهر دين حاضر، لأنه الفرض، فإذا وفت به الأجرة تعيّن صرفها إليه مع النفقة، و كأنه إنما سكت عنه اكتفاء بما تقدّم و اعتمادا على ظهور الحال، و كذا فعل في احتمال كونها في رقبته.
قوله: (و يحتمل ثبوت النفقة في رقبته، بأن يباع كل يوم منه جزء للنفقة).
[١] هذا احتمال ثالث لتعلق النفقة، و تحقيقه: إنّ نفقة كل يوم تثبت في رقبته، فيباع منه جزء ما يفي بالنفقة، تنزيلا لها منزلة أرش الجنايات.
و وجهه: إن النفقة واجبة لا محالة و ليست على السيد، لأصالة البراءة، و لا على العبد، لأنه ليس أهلا لذلك. و تعليقها بكسبه تعليق للواجب بما ليس بمعلوم الحصول، فتعيّن تعلقها بالرقبة بمقتضى السبر و التقسيم.
فعلى هذا إن وجد راغب يشتري كل يوم منه جزء بقدر النفقة الواجبة لذلك اليوم وجب بيعه.
و اعلم أن قوله: (و يحتمل ثبوت النفقة في رقبته) ليس عديلا لقوله: (و يحتمل أقل الأمرين) بل هو عديل لقوله: (و يحتمل ثبوت المهر و النفقة في كسب العبد) كما