جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٥ - الأول العقد
فإن استخدمه يوما فأجرة المثل كالأجنبي. و يحتمل أقل الأمرين من كسبه و نفقة يومه. (١)
للقول بثبوتهما في كسب العبد، فإن تعلق الحق بمال معيّن لا ينافي الثبوت في الذمة، كما لو ضمن ما على الغير و شرط الأداء من مال بعينه، و كما في الرهن و تركة الميت.
و لما لم يكن للمهر و النفقة على هذا القول تعلق بذمة السيد، بل متعلقهما الكسب، كما أن متعلق أرش الجناية هو رقبة العبد دون ذمة السيد، نصّ المصنف على ذلك، و بيّن أنه يجب على السيد تمكينه من الكسب بمعنى تخليته ليكتسب، و لا يشترط إذنه، لأن الاذن في النكاح يستدعي ذلك.
و مقتضى هذا أنه لا يشترط الاذن في التجارة بخصوصها، بل إن اتجر حينئذ صح و تعلقا بالربح.
و قد يتوهّم من قول الشارح الفاضل: لو كان مأذونا له في التجارة تعلق أيضا المهر و نفقة زوجته بربحه، اعتبار الاذن في الصحة، فإن ذلك مراد له [١]، فليس بظاهر.
و ليس من لوازمها التصرف في مال المولى، إلّا أن يقال: التجارة لا بد فيها من الشراء، و لا بد من ثبوت الثمن في ذمة المولى، و هذا مما يجب التوقف فيه على اذنه.
فرع: يجب عليه تخليته للاستمتاع بمجرى العادة.
قوله: (فإن استخدمه يوما فاجرة المثل كالأجنبي، و يحتمل أقل الأمرين من كسبه و نفقة يومه).
[١] هذا فرع على القول بثبوت المهر و النفقة في كسب العبد و وجوب تخليته للاكتساب، و تحقيقه: إنه على هذا القول لو استخدمه السيد يوما و لم يلتزم بلوازم النكاح وجب عليه الغرم لما استخدم، لأنه لما أذن في النكاح فكأنه أحال على كسبه، فإن فوّته طولب بعوض ما استوفاه و هو اجرة المثل كما في الأجنبي.
[١] إيضاح الفوائد ٣: ١٣٩.