جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٥ - الأول العقد
..........
و ربما بني الوجهان على الوجهين في أن الرتقاء و القرناء لو كانتا تحته هل يمنع من نكاح الأمة، حيث لا يقدر على غيرهما، و ليس ببعيد، لأن خوف العنت في الموضعين على حد سواء.
الثانية: أن يقدر على حرة كتابية، فإن قلنا بالمنع من نكاحها مطلقا جاز نكاح الأمة، و إن جوّزناه دواما أو متعة فوجهان:
وجه الجواز: إنه سبحانه جعل الشرط في الآية ان لا يستطيع نكاح المؤمنات، و قد وجدها هنا، و لأن مباشرة الزوجة و مخالطتها مما تعم به البلوى، و تجنبها لكفرها مما تعظم مشقته.
و وجه المنع: إنه لا يخشى العنت حينئذ، و لو كانت الكتابية تحته منع من الأمة، و كذا مع القدرة عليها، و الآية خرجت مخرج الغالب، فإن الغالب أن المسلم إنما يرغب في المؤمنات. و في الوجه الأول قوة، و الحجة ظاهر الآية فإنها خالية عن المعارض.
الثالثة: أن يقدر على حرة غائبة عن بلده غيبة بعيدة، فإنه إذا خاف العنت في مدة قطع المسافة، أو كان بحيث يلحقه مشقة شديدة عادة بالخروج إليها و في إحضارها عنده جاز له نكاح الأمة دفعا للحرج، و إلّا لم يجز.
الرابعة: أن يقدر على هرمة جدا، أو صغيرة أو مفضاة كذلك. و ضابطه أن لا يتيسر الاستمتاع بها، ففي جواز الأمة حينئذ وجهان، أصحهما الجواز، إذ لا فناء في هذه و لا استغناء بها، و يحتمل ضعيفا المنع، لصدق استطاعة نكاح المؤمنة.
أما لو قدر على مجنونة ففي الجواز تردد، وجه المنع إمكان الاستمتاع، و وجه الجواز حصول الشرط إذ ليست بمؤمنة.
الخامسة: أن يقدر على حرة غلت في المهر إلى حد الإسراف، و ظاهر عبارة المصنف تشمل ما إذا كان ذلك مهر مثلها لكنها لا يليق بحاله، بحيث يعد تزويجه بها بذلك المهر إسرافا في حقه مع قدرته على المهر.