جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٤ - الأول العقد
و في اشتراط عدم الطول و خوف العنت خلاف، فإن شرطناهما و قدر على حرة رتقاء، أو غائبة غيبة بعيدة، أو كتابية، أو من غلت في المهر إلى حد الإسراف، جاز نكاح الأمة (١)
فرع: إذا تحرر بعض المملوك كان كالحر في تحريم نكاح الأمة، و لو كان بعض الأمة رقيقا فهي كالأمة في تحريم نكاحها بالحرة إلّا بإذنها، و في تحريم نكاحها إلّا مع الشرطين، و إذا وجدها من يسوغ له نكاح الأمة فهل يتعين نكاحها، أم يجوز التخطي إلى الأمة؟ فيه وجهان.
قوله: (و في اشتراط عدم الطول و خوف العنت خلاف، فإن شرطناهما و قدر على حرة رتقاء، أو غائبة غيبة بعيدة، أو كتابية، أو من غلت في المهر إلى حد الإسراف جاز نكاح الأمة).
[١] أي: و في اشتراط عدم الطول و خوف العنت في نكاح الحر المسلم للأمة بالعقد، و كذا الكتابي الحر خلاف سبق بيانه في المحرمات، فإن شرطناهما- و هو الأصح- و قدر على حرة من المذكورات جاز نكاح الأمة عند المصنف، و تنقيح البحث في مسائل:
الاولى: أن يقدر على نكاح حرة يتعذر وطؤها قبلا لكونها رتقاء أو قرناء و نحو ذلك، و في جواز نكاح الأمة حينئذ وجهان:
أحدهما: العدم، لأنه قادر على بعض الاستمتاعات، فإن الوطء في الدبر على القول بجوازه، و التفخيذ، و أمثال ذلك ينكسر به الشهوة و يندفع به خوف العنت.
و الآخر: الجواز، لأن المشتهي طبعا هو الوطء في القبل، و يؤيده أن الغرض الأصلي من النكاح- و هو النسل الذي به بقاء النوع- لا يحصل به.
و الجواز أقوى، لأنّ خوف العنت لا يندفع بهذا القدر من الاستمتاع، إذ المشتهي طبعا غيره، و موضع الوجهين ما إذا لم يمكن علاجها بحيث يندفع المانع، فإن أمكن فلا بحث في عدم الجواز.