جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧ - الرابع الأجل
..........
و الثالث:- و هو اختيار ابن إدريس [١]- أنه إن كان الإيجاب بلفظ التزويج أو النكاح انقلب دائما، و إن كان بلفظ التمتع بطل العقد.
لنا: إنّ المتعة شرطها الأجل إجماعا، و لصحيحة زرارة عن الصادق عليه السلام: «لا يكون متعة إلّا بأمرين: بأجل مسمّى، و أجر مسمّى» [٢]، و مثلها صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي عنه عليه السلام [٣]، فإذا أخل به فقد أخل بالشرط فوجب الحكم بالبطلان، و إلّا لم يكن شرطا.
لا يقال: نقول بالموجب و لا يلزم البطلان من رأس، لأن اللازم بطلان المتعة لفوات شرطها لا بطلان أصل العقد، فينعقد دائما.
لأنا نقول: إذا بطل كون العقد متعة لزم بطلان العقد من رأس، إذ محل النزاع إنما هو إذا أراد العقد متعة و أخلا في هذه الحالة بذكر الأجل، فالدوام حينئذ غير مقصود أصلا، بل المقصود منافيه.
فإذا بطل المقصود و لم يحصل غيره، لأن العقود تابعة للقصود.
و احتج الشيخ بأن لفظ الإيجاب صالح لكل منهما، و إنما يتمحض للمتعة بذكر الأجل و للدوام بعدمه، فإذا انتفى الأول ثبت الثاني، فإن الأصل في العقد الصحة، و الفساد على خلاف الأصل.
و لموثقة عبد اللّه بن بكير عن الصادق عليه السلام قال: «إن سمّى الأجل فهو متعة، و إن لم يسمّ الأجل فهو نكاح ثابت» [٤].
و الجواب: إن الصلاحية غير كافية بمجردها، فإن العقد تابع لإرادة العاقد،
[١] السرائر: ٣١١.
[٢] الكافي ٥: ٤٥٥ حديث ١، التهذيب ٧: ٢٦٢ حديث ١١٣٣.
[٣] التهذيب ٧: ٢٦٢ حديث ١١٣٥.
[٤] النهاية: ٤٥٠، الكافي ٥: ٤٥٦ حديث ١، التهذيب ٧: ٢٦٢ حديث ١١٣٤.