روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٧٠ - بَابُ التَّلْبِيَةِ
٢٥٧٩ وَ فِي رِوَايَةِ حَرِيزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَحْرَمَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ مُرْ أَصْحَابَكَ بِالْعَجِّ وَ الثَّجِّ فَالْعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَ الثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ
______________________________
لبى المرسلون و أكثر من ذي المعارج، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يكثر
منها و أول من لبى إبراهيم عليه السلام- قال: إن الله عز و جل يدعوكم إلى أن تحجوا
بيته فأجابوه بالتلبية فلم يبق أحد أخذ ميثاقه بالموافاة في ظهر رجل و لا بطن
امرأة إلا أجاب بالتلبية[١].
و اعلم أن ظاهر هذين الخبرين عدم وجوب زيادة (إن الحمد إلخ) و إن كان الأحوط عدم تركه- و في الحسن كالصحيح، عن الحلبي قال: سألته لم جعلت التلبية؟ فقال: إن الله عز و جل أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فنادى، فأجيب من كل فج يلبون[٢].
«و في رواية حريز» الصحيحة منه المرسلة عنه و رواه الكافي في الحسن كالصحيح عنه عن حماد عن حريز رفعه[٣] قال: «إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم» أي قال حريز قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و ظاهر أن حريز لم يلق رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حتى يروي منه فيكون مرسلا عنه صلى الله عليه و آله و سلم، و يحتمل أن يكون حريز سمعه من الصادقين عنه صلى الله عليه و آله لتيقن أن كل ما قالوه حق، فتوهم حماد أو ظن من القرائن أنه مرسل فنقل عنه صلى الله عليه و آله و هذا هو الأظهر لكن الورع ما فعله حماد لأنه يمكن أن يكون الواسطة غيرهم فقال:
(رفعه) حتى يشملهم عليهم السلام و غيرهم كما هو ظاهر كلامه.
و روى الشيخ في الصحيح، عن موسى بن القسم من كتابه، عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله و محمد بن سهل، عن أبيه، عن أشياخه، عن أبي عبد الله عليه السلام و جماعة من أصحابنا ممن روى عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: لما
[١] ( ١- ٢) التهذيب باب صفة الإحرام خبر ١٠٣- ١٠٥ و الكافي باب التلبية خبر ٣- ١.