روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢ - بَابُ عِلَلِ الْحَجِ
حَتَّى يَأْتِيَ فِيهَا مَا يَأْتِي فِي غَيْرِهَا وَ لَمْ يَعْذُبْ مَاءُ زَمْزَمَ لِأَنَّهَا بَغَتْ عَلَى الْمِيَاهِ فَأَجْرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا عَيْناً مِنْ صَبِرٍ وَ إِنَّمَا صَارَ مَاءُ زَمْزَمَ يَعْذُبُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ لِأَنَّهُ يَجْرِي إِلَيْهَا عَيْنٌ مِنْ تَحْتِ.
______________________________
و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا فرغت من
نسكك فارجع فإنه أشوق لك إلى الرجوع[١].
و روى الصدوق مرفوعا إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه كره المقام بمكة و ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أخرج عنها و المقيم بها يقسو قلبه حتى يأتي فيها ما يأتي في غيرها[٢].
و عنه عليه السلام قال إذا قضى أحدكم نسكه فليركب راحلته و ليلحق بأهله فإن المقام بمكة يقسي القلب[٣].
و في القوي عن أبي الحسن عليه السلام قال إن عليا عليه السلام لم يبت بمكة بعد أن هاجر منها حتى قبضه الله عز و جل إليه قال: قلت: و لم ذلك؟ قال: يكره أن يبيت بأرض هاجر منها فكان يصلي العصر و يخرج منها و يبيت بغيرها[٤] إلى غير ذلك من الأخبار.
و روى الشيخ في الصحيح، عن علي بن مهزيار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: المقام بمكة أفضل أو الخروج إلى بعض الأمصار؟ فكتب عليه السلام: المقام عند بيت الله أفضل[٥] و غيره من الأخبار (فإما) إن تحمل على التقية (أو) بالنسبة إلى من يثق بنفسه أنه يتقى فيه من المعاصي و يكون بحيث يزيد شوقه من الإقامة فيها كما هو شأن الأخيار.
«و لم يعذب ماء زمزم إلخ» روى الصدوق في الموثق كالصحيح، عن ابن فضال عن عقبة، عمن رواه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كانت زمزم أبيض من اللبن و أحلى من
[١] الكافي باب كراهية المقام بمكّة خبر ٢.