روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١٩ - بَابُ وُجُوهِ الْحَاجِ
هَلْ سُقْتَ الْهَدْيَ قَالَ لَا فَأَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ ع بِشَعْرِهِ ثُمَّ قَالَ أَحْلَلْتَ وَ اللَّهِ.
٢٥٤٨ وَ رَوَى أَبُو أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ أَحَدَهُمْ يَقْرِنُ وَ يَسُوقُ فَأَدَعُهُ عُقُوبَةً بِمَا صَنَعَ.
٢٥٤٩ وَ رُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الرَّجُلُ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ وَ عُمْرَةٍ وَ يُنْشِئُ الْعُمْرَةَ أَ يَتَمَتَّعُ قَالَ نَعَمْ.
______________________________
من الاحتمالات الثلاث التي ذكرناها في الخبر السابق، و أخذه صلوات الله عليه بشعره
كناية عن التقصير أي قصر، و يمكن أن يكون الضمير راجعا إليه عليه السلام و يكون تأكيدا
لليمين كما هو المتعارف عند العرب.
«و روى أبو أيوب» في الصحيح «عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن أحدهم» أي العامة «يقرن و يسوق» أي أراه يحج حج القران مع أن الواجب عليه حج التمتع «فأدعه» على باطله «عقوبة بما صنع» من ترك متابعة أهل البيت الذين أمر الله تعالى بمتابعتهم، على أنه لا ينفعه حج التمتع أيضا لأن الإيمان شرط في صحة جميع العبادات كما تقدم (أو) أراه يقرن الحج بالعمرة و يقول: (لبيك بحجة و عمرة) مع سياق الهدي فإن القارن لا يمكنه أن يجعل حجة عمرة التمتع كالمفرد فأدعه على هذه الحال عقوبة بما صنع من ترجيح القران على التمتع تبعا لإمامه عمر.
«و روي عن يعقوب بن شعيب» في الحسن كالصحيح، بل عده جماعة من الصحاح «قال (إلى قوله) و عمرة» و لو لم يكن ساق الهدي «و ينشئ العمرة أ يتمتع» مع أنه قال (لبيك بحجة و عمرة) و قدم الحجة «قال نعم» لأن الواو لا يدل على الترتيب و تقديم الحجة للأفضلية أو قصد حجة الإفراد، و لما دخل مكة أراد قلبها تمتعا أ يجوز؟
قال: نعم، و يحتمل في هذه الأخبار أن يكون مراده عليه السلام من القران المنهي أن يقصد الحج و العمرة معا بنية واحدة أو لا ينوي أحدهما معينا. بل ينوي الحج أو العمرة أيهما تيسر و بعده يعين العمرة أو الحج أيما وجب عليه.