روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٠ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَتَشَاجَرُوا فِيهِ أَيُّهُمْ يَضَعُ الْحَجَرَ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ فَحَكَّمُوا أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَمَّا أَتَاهُمْ أَمَرَ بِثَوْبٍ فَبَسَطَ ثُمَّ وَضَعَ الْحَجَرَ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ أَخَذَتِ الْقَبَائِلُ بِجَوَانِبِ الثَّوْبِ فَرَفَعُوهُ ثُمَّ تَنَاوَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ فَخَصَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ.
٢٣٢١ وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع أَنْ يَضَعَ الْحَجَرَ فِي مَوْضِعِهِ فَأَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ.
٢٣٢٢ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بُنْيَانُ إِبْرَاهِيمَ ع الطُّولُ ثَلَاثِينَ
______________________________
في عرصته و حركوا القواعد التي وضعها إبراهيم عليه السلام أصابتهم زلزلة شديدة و
ظلمة فكفوا عنه و كان بنيان إبراهيم عليه السلام الطول ثلاثون ذراعا و العرض اثنان
و عشرون ذراعا و السمك تسعة أذرع فقالت قريش نزيد في سمكها فبنوها فلما بلغ البناء
إلى موضع الحجر الأسود تشاجرت (أي تنازعت) قريش في وضعه فقال كل قبيلة نحن أولى
به، نحن نضعه فلما كثر بينهم تراضوا بقضاء من يدخل من باب بني شيبة فطلع رسول الله
صلى الله عليه و آله فقالوا: هذا الأمين قد جاء فحكموه (أي جعلوه أو اجعلوه حكما)
فبسط رداءه و قال بعضهم كساء طاروني (أي كان من الخز) كان له و وضع الحجر فيه ثمَّ
قال يأتي من كل ربع (أي محلة) من قريش رجل فكانوا عتبة بن ربيع بن عبد شمس، و
الأسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزى، و أبو حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم.
و قيس بن عدي من بني سهم- فرفعوه و وضعه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في
موضعه و قد كان بعث ملك الروم بسفينة فيها سقوف و آلات و خشب و قوم من الفعلة إلى
الحبشة ليبنى له هناك بيعة فطرحتها الريح إلى ساحل الشريعة فبطحت (أي انقلبت) فبلغ
قريشا خبرها فخرجوا إلى الساحل فوجدوا ما يصلح للكعبة من خشب و زينة و غير ذلك
فابتاعوه و صاروا به إلى مكة فوافق ذرع ذلك الخشب البناء ما خلا الحجر فلما بنوها كسوها
الوصائل[١] و هي
الأردية[٢] (و الوصيلة
ثوب مخطط يماني).
«و روي أن الحجاج إلخ» قد تقدم في باب العلل.
[١] في النسخة التي عندنا من الكافي الوصائل باللام و في بعض الوصائد.