روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤ - بَابُ عِلَلِ الْحَجِ
لِأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُسْتَلَمَ مَا عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ
٢١١٦ وَ إِنَّمَا صَارَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ع عَنْ يَسَارِهِ لِأَنَّ لِإِبْرَاهِيمَ ع مَقَاماً فِي الْقِيَامَةِ وَ لِمُحَمَّدٍ ص مَقَاماً فَمَقَامُ مُحَمَّدٍ ص عَنْ يَمِينِ عَرْشِ رَبِّنَا عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ع عَنْ شِمَالِ عَرْشِهِ- فَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ع فِي مَقَامِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ عَرْشُ رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ وَ صَارَ الرُّكْنُ الشَّامِيُّ مُتَحَرِّكاً فِي الشِّتَاءِ وَ الصَّيْفِ وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ لِأَنَّ الرِّيحَ
______________________________
مدبر[١].
حاصله أنه ينبغي أن يتصور أن البيت بإزاء العرش و حذائه في الدنيا و في القيمة و ينبغي أن يتصور أن البيت بمنزلة رجل وجهه إلى الناس و وجهه طرف الباب، فإذا توجه إلى البيت يكون المقام إلى جانب اليمين و الحجر إلى يسار المتوجهة لكن الحجر يمين البيت و المقام يساره، و كذا العرش الآن و يوم القيامة و الحجر بمنزلة مقام نبينا صلى الله عليه و آله و سلم، و الركن اليماني بمنزلة مقام أئمتنا صلوات الله عليهم و كما أن مقام النبي و الأئمة صلوات الله عليهم في الدنيا في يمين البيت و بإزاء يمين العرش، كذلك يكون في الآخرة، لأن العرش مقبل وجهه إلينا غير مدبر لأنه لو كان مدبرا لكان اليمين لإبراهيم عليه السلام و اليسار للنبي و الأئمة عليهم السلام هذا تفسير الخبر بحسب الظاهر.
و يمكن أن يكون إشارة إلى علو رتبة نبينا صلى الله عليه و آله و سلم و رفعته و أفضليته على رتبة إبراهيم الذي هو أفضل الأنبياء بعد النبي و الأئمة صلوات الله عليهم، و سيجيء استحباب استلام الركنين الآخرين فيكون المراد تأكد فضيلة استلامهما و يكون المنفي تأكد الفضيلة لا أصلها.
«و صار الركن الشامي متحركا» أي الثوب الذي عليه «لأن الريح مسجونة
[١] علل الشرائع باب العلة التي من اجلها صار الناس يستلمون الحجر إلخ خبر ١.