روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٣٤ - بَابُ ابْتِدَاءِ الْكَعْبَةِ وَ فَضْلِهَا وَ فَضْلِ الْحَرَمِ
عَلَيْهِمَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ مَا لِي قَلَّ زُوَّارِي مَا لِي قَلَّ عُوَّادِي فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهَا أَنِّي مُنْزِلٌ نُوراً جَدِيداً عَلَى قَوْمٍ يَحِنُّونَ إِلَيْكِ كَمَا تَحِنُّ الْأَنْعَامُ إِلَى أَوْلَادِهَا وَ يُزَفُّونَ إِلَيْكِ كَمَا تُزَفُّ النِّسْوَانُ إِلَى أَزْوَاجِهَا يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ص.
٢٣١١ وَ رَوَى حَرِيزٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ وُجِدَ فِي حَجَرٍ أَنِّي أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ صَنَعْتُهَا يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ يَوْمَ خَلَقْتُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ حَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكٍ حَفّاً مُبَارَكٌ لِأَهْلِهَا فِي الْمَاءِ وَ اللَّبَنِ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا مِنْ سُبُلٍ مِنْ أَعْلَاهَا وَ أَسْفَلِهَا وَ الثَّنِيَّةِ.
______________________________
تقدم أو مجازا باعتبار عدم زوارها واقعا، فإن الكفرة و إن كانوا يزورونه فإن
زيارتهم كانت كالعدم، و المسلمين كانوا قليلين فكانت الكعبة بمنزلة الشاكية و
الفترة ما بين النبيين باعتبار فتور شعائر الإسلام «يحنون» أي يشتاقون «و يزفون» أي يجيئون مع
نهاية المحبة كما هو الواقع الآن.
«و روى حريز» في الصحيح «عن أبي عبد الله عليه السلام» و روى الكليني في الصحيح، عن سعيد الأعرج عنه عليه السلام قال: إن قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته حتى دعوا رجلا فقرأه، فإذا فيه أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السماوات و الأرض و وضعتها بين هذين الجبلين و حففتها بسبع أملاك حفا[١] أي يحفظونها من الأشرار و هذه أيضا من آياتها مع كثرة الكفرة المعاندين «مبارك» من البركة بمعنى الزيادة الصورية و المعنوية «في الماء و اللبن» فإن ظهور هذا الماء الذي أفضل مياه العالم طعما و مراء من آياتها و كذا كثرة اللبن «يأتيها (إلى قوله) و الثنية» فمن طريق الطائف من التمر و سائر الثمار، و من طريق العراق و نجد من أصناف النعم و من طريق الثنية العقبة و من طريق المدينة المشرفة الشام و مصر من التمر و الأرز و الحنطة و غيرها كما هو المشاهد أنها أكثر بلاد الله نعما و فوائد و هذه أيضا من آياتها.
[١] الكافي باب ان اللّه عزّ و جلّ حرم مكّة حين خلق السموات و الأرض خبر ١.