المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٨ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
و أما «المقفى» فكذلك، أى: قفا آثار من سبقه من الرسل، و هى لفظة مشتقة من «القفو» يقال: قفاه يقفوه إذا تأخر عنه، و منه قافية الرأس، و قافية البيت، فالمقفى المقفى: الذي قفا من قبله من الرسل فكان خاتمهم و آخرهم.
و أما «الأول» فلأنه أول النبيين خلقا- كما مر- و كما أنه أول فى البدء فهو أول فى العود، فهو أول من تنشق عنه الأرض، و أول من يدخل الجنة، و هو أول شافع و أول مشفع، كما كان فى أوليات البدء فى عالم الذر أول مجيب، إذ هو أول من قال: بلى، إذ أخذ ربه الميثاق على الذرية الآدمية، فأشهدهم على أنفسهم: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [١] فهو- صلى اللّه عليه و سلم- الأول فى ذلك كله على الإطلاق.
و أما «الآخر» فلأنه آخر الأنبياء فى البعث كما فى الحديث.
و أما «الظاهر» فلأنه ظهر على جميع الظاهرات ظهوره، و ظهر على الأديان دينه، فهو الظاهر فى وجوه الظهور كلها.
و أما «الباطن» فهو المطلع على بواطن الأمور بواسطة ما يوحيه اللّه تعالى إليه.
و أما «الفاتح الخاتم» ففى حديث الإسراء عن أبى هريرة من طريق الربيع ابن أنس قوله تعالى له: «و جعلتك فاتحا و خاتما». و فى حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه- أيضا و فى الإسراء، قوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «و جعلنى فاتحا و خاتما» [٢]. فهو الذي فتح اللّه به باب الهدى بعد أن كان مرتجّا، و فتح به أعينا عميا، و آذانا صمّا، و قلوبا غلفا، و فتح أمصار الكفر، و فتح به أبواب الجنة، و فتح به طرق العلم النافع و العمل الصالح، و الدنيا و الآخرة، و القلوب و الأسماع و الأبصار و الإبصار.
[١] سورة الأعراف: ١٧٢.
[٢] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (١/ ٦٩) ضمن حديث طويل جدّا و قال رواه البزار و رجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال عن أبى العالية أو غيره فتابعيه مجهول.