المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٩٤ - ذكر رضاعه- صلى اللّه عليه و سلم
الظهيرة إلى البهم، فخرجت حليمة تطلبه، حتى تجده مع أخته فقالت: فى هذا الحر؟ قالت أخته: يا أمه ما وجد أخى حرّا، رأيت غمامة تظل عليه، إذا وقف وقفت و إذا سار سارت حتى انتهى إلى هذا الموضع الحديث.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يشب شبابا لا يشبه الغلمان.
قالت حليمة: فلما فصلته قدمنا به على أمه، و نحن أحرص شيء على مكثه فينا، لما نرى من بركته، فكلمنا أمه و قلنا: لو تركتيه عندنا حتى يغلظ، فإنا نخشى عليه وباء مكة، و لم نزل بها حتى ردته معنا فرجعنا به.
فو اللّه إنه لبعد مقدمنا بشهرين أو ثلاثة مع أخيه من الرضاعة، لفى بهم لنا خلف بيوتنا، جاء أخوه يشتد، فقال: ذاك أخى القرشى، قد جاء رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاه و شقا بطنه، فخرجت أنا و أبوه نشتد نحوه، فنجده قائما منتقعا لونه، فاعتنقه أبوه و قال: أى بنى، ما شأنك، فقال:
جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعانى فشقا بطنى، ثم استخرجا منه شيئا فطرحاه، ثم رداه كما كان. فرجعنا به معنا، فقال أبوه: يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابنى قد أصيب، فانطلقى بنا نرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف، قالت حليمة فاحتملناه حتى قدمنا به مكة إلى أمه، فقالت: ما ردكما به فقد كنتما حريصين عليه؟ قلنا نخشى عليه الإتلاف و الأحداث، فقالت: ما ذاك بكما، فأصدقانى شأنكما، فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره، قالت: أخشيتما عليه الشيطان، كلا و اللّه ما لشيطان عليه سبيل، و إنه لكائن لابنى هذا شأن عظيم فدعاه عنكما.
و فى حديث شداد بن أوس عن رجل من بنى عامر، عند أبى يعلى و أبى نعيم و ابن عساكر: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «كنت مسترضعا فى بنى سعد بن بكر، فبينا أنا ذات يوم فى بطن واد، مع أتراب لى من الصبيان، إذا أنا برهط ثلاثة معهم طست من ذهب، ملئ ثلجا، فأخذونى من بين أصحابى، و انطلق الصبيان هرابا مسرعين إلى الحى، فعمد أحدهم فأضجعنى على الأرض إضجاعا لطيفا، ثم شق ما بين مفرق صدرى إلى منتهى عانتى و أنا