المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨٢ - آيات ولادته- صلى اللّه عليه و سلم
و قد حكى الحافظ زين الدين العراقى، أن الكمال بن العديم ضعف أحاديث كونه ولد مختونا، و قال: إنه لا يثبت فى هذا شيء من ذلك.
و أقره عليه، و به صرح ابن القيم ثم قال: ليس هذا من خصائصه صلى اللّه عليه و سلم-، فإن كثيرا من الناس ولد مختونا.
و حكى الحافظ ابن حجر: أن العرب تزعم أن الغلام إذا ولد فى القمر فسخت قلفته- أى اتسعت- فيصير كالمختون [١].
و فى «الوشاح» لابن دريد: قال ابن الكلبى: بلغنى أن آدم خلق مختونا و اثنى عشر نبيّا من بعده خلقوا مختونين آخرهم محمد- صلى اللّه عليه و سلم-: شيث و إدريس و نوح و سام و لوط و يوسف و موسى و سليمان و شعيب و يحيى و هود و صالح- صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين-.
و فى هذه العبارة تجوز، لأن الختان هو القطع، و هو غير ظاهر، لأن اللّه تعالى يوجد ذلك على هذه الهيئة من غير قطع، فيحمل الكلام باعتبار أنه على صفة المقطوع.
و قد حصل من الاختلاف فى ختانه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه ولد مختونا كما تقدم.
الثانى: أنه ختنه جده عبد المطلب يوم سابعه، و صنع له مأدبة و سماه محمدا. رواه الوليد بن مسلم [٢] بسنده إلى ابن عباس و حكاه ابن عبد البر فى التمهيد [٣].
و الثالث: أنه ختن عند حليمة، كما ذكره ابن القيم و الدمياطى و مغلطاى و قالوا: إن جبريل٧ ختنه حين طهر قلبه.
و كذا أخرجه الطبرانى فى الأوسط و أبو نعيم من حديث أبى بكرة.
قال الذهبى: و هذا منكر.
و اعلم أن الختان: هو قطع القلفة التي تغطى الحشفة من الرجل، و قطع بعض الجلدة التي فى أعلى الفرج من المرأة، و يسمى ختان الرجل:
[١] قاله فى «فتح البارى» (١٠/ ٣٤٠).
[٢] قلت: هو مدلس، و أكثر أخباره ضعيفة.
[٣] قلت: انظر «فتح البارى» (١٠/ ٥٧٠).