المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٨٠ - آيات ولادته- صلى اللّه عليه و سلم
و أخرج أبو نعيم عن عبد الرحمن بن عوف عن أمه الشفاء قالت: لما ولدت آمنة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- وقع على يدى فاستهل، فسمعت قائلا يقول:
رحمك اللّه، قالت الشفاء: و أضاء لى ما بين المشرق و المغرب، حتى نظرت إلى بعض قصور الروم، قالت: ثم ألبنته و أضجعته، فسمعت قائلا يقول: أى ذهبت به؟ قال: إلى المشرق، قالت: فلم يزل الحديث منى على بال حتى بعثه اللّه فكنت فى أول الناس إسلاما.
و من عجائب ولادته٧ ما خرجه البيهقي و أبو نعيم عن حسان ابن ثابت قال: إنى لغلام ابن سبع سنين أو ثمان، أعقل ما رأيت و سمعت، إذا يهودى يصرخ ذات غداة: يا معشر يهود، فاجتمعوا إليه، و أنا أسمع، قالوا: ويلك مالك؟ قال: طلع نجم أحمد الذي ولد به هذه الليلة [١].
و عن عائشة قالت: كان يهودى قد سكن مكة، فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: يا معشر قريش: هل ولد فيكم الليلة مولود، قالوا: لا نعلم، قال: انظروا، فإنه ولد فى هذه الليلة نبى هذه الأمة. بين كتفيه علامة. فانصرفوا فسألوا، فقيل لهم قد ولد لعبد اللّه بن عبد المطلب غلام، فذهب اليهودى معهم إلى أمه، فأخرجته لهم، فلما رأى اليهودى العلامة خر مغشيّا عليه، و قال: ذهبت النبوة من بنى إسرائيل، يا معشر قريش: أما و اللّه ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق و المغرب [٢]. رواه يعقوب بن سفيان بإسناد حسن كما قاله فى فتح البارى.
و من عجائب ولادته أيضا: ما روى من ارتجاج إيوان كسرى و سقوط أربع عشرة شرفة من شرفاته، و غيض بحيرة طبرية، و خمود نار فارس. و كان لها ألف عام لم تخمد [٣]، كما رواه البيهقي و أبو نعيم و الخرائطي فى «الهواتف» و ابن عساكر.
[١] أخرجه ابن هشام فى «السيرة» (١/ ١٧١)، و الحاكم فى «مستدركه» (٣/ ٤٨٦)، و البيهقي فى «الدلائل» (١/ ١١٠).
[٢] أخرجه الحاكم فى «مستدركه» (٢/ ٦٠١- ٦٠٢)، و البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ١٠٨، ١٠٩).
[٣] ذكره البيهقي فى «دلائل النبوة» (١/ ١٨، ١٩، ٤٩).