المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٧٩ - آيات ولادته- صلى اللّه عليه و سلم
عن بريدة عن مرضعته فى بنى سعد أن آمنة قالت: رأيت كأنه خرج من فرجى شهاب أضاءت له الأرض حتى رأيت قصور الشام.
و عن همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد اللّه أن أم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قالت: لما ولدته خرج من فرجى نور أضاء له قصور الشام، فولدته نظيفا ما به قذر [١]، رواه ابن سعد و إلى هذا أشار العباس بن عبد المطلب فى شعره، حيث قال:
و أنت لما ولدت أشرقت ال * * * أرض و ضاءت بنورك الأفق
فنحن فى ذاك الضياء و فى النو * * * ر و سبل الرشاد نخترق
قال فى اللطائف: «و خروج هذا النور عند وضعه، و إشارة إلى ما يجىء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض، و زال به ظلمة الشرك. قال تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ [٢] الآية، و أما إضاءة قصور بصرى بالنور الذي خرج معه فهو إشارة إلى ما خص الشام من نور نبوته، فإنها دار ملكه- كما ذكر كعب: أن فى الكتب السالفة: محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- مولده بمكة و مهاجره بيثرب و ملكه بالشام- فمن مكة بدت نبوة نبينا عليه الصلاة و السلام-، و إلى الشام انتهى ملكه، و لهذا أسرى به- صلى اللّه عليه و سلم- إلى الشام، إلى بيت المقدس، كما هاجر قبله إبراهيم٧ إلى الشام، و بها ينزل عيسى ابن مريم٧، و هى أرض المحشر و المنشر. و خرج أحمد و أبو داود و ابن حبان و الحاكم فى صحيحيهما عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أنه قال: «عليكم بالشام، فإنها خيرة اللّه من أرضه، يجتبى إليها خيرته من عباده» [٣]، انتهى ملخصا.
[١] أخرجه ابن سعد فى «طبقاته» (١/ ١٠١) باختلاف يسير.
[٢] سورة المائدة: ١٥، ١٦.
[٣] صحيح: أخرجه أبو داود (٢٤٨٣) فى الجهاد، باب: فى سكنى الشام، و أحمد فى «مسنده» (٤/ ١١٠، ٥/ ٣٣ و ٢٨٨) و ابن حبان فى «صحيحه» (٧٣٠٦)، و الحاكم فى «مستدركه» (٤/ ٥٥٥)، من حديث عبد اللّه بن حوالة- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».