المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٥٠ - الفصل السادس فى أمرائه و رسله و كتّابه و كتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع و الأحكام، و مكاتباته إلى الملوك و غيرهم من الأنام
(بسم اللّه الرحمن الرحيم. من محمد رسول اللّه إلى هوذة بن على، سلام على من اتبع الهدى، و اعلم أن دينى سيظهر إلى منتهى الخف و الحافر، فأسلم تسلم، و أجعل لك ما تحت يدك).
فلما قدم عليه سليط بكتاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- مختوما، أنزله و حباه و اقترأ عليه الكتاب، فرد ردّا دون رد و كتب إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: ما أحسن ما تدعو إليه و أجله، و العرب تهاب مكانى فاجعل إلى بعض الأمر أتبعك.
و أجاز سليطا بجائزة و كساه أثوابا من نسج هجر.
فقدم بذلك على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فأخبره، و قرأ النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كتابه و قال:
لو سألنى سيابة من الأرض ما فعلت. باد، و باد ما فى يديه.
فلما انصرف النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- من الفتح جاءه جبريل٧ بأن هوذة مات، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «أما إن اليمامة سيظهر بها كذاب يتنبأ، يقتل بعدى» [١] فكان كذلك.
و كتب- صلى اللّه عليه و سلم- إلى الحارث بن أبى شمر الغسانى، و كان بدمشق، بغوطتها.
(بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللّه إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، و آمن باللّه و صدق، فإنى أدعوك إلى أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك)، و أرسله مع شجاع بن وهب.
قال صاحب «باعث النفوس»: روى عن أبى هند الدارى قال: قدمنا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و نحن ستة نفر: تميم بن أوس الدارى، و أخوه نعيم، و يزيد بن قيس، و أبو عبد اللّه بن عبد اللّه- و هو صاحب الحديث- و أخوه الطيب بن عبد اللّه فسماه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عبد الرحمن، و فاكه بن النعمان، فأسلمنا و سألنا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أن يقطعنا أرضا من أرض الشام، فقال:
[١] انظر «نصب الراية» للحافظ الزيلعى (٤/ ٤٢٥).