المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤١ - الفصل السادس فى أمرائه و رسله و كتّابه و كتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع و الأحكام، و مكاتباته إلى الملوك و غيرهم من الأنام
تاريخ خليفة أن إرساله كان سنة خمس، و الأول أثبت، بل هذا غلط لتصريح أبى سفيان: بأن ذلك كان فى مدة صلح الحديبية كما فى حديث البخاري، فى المدة التي كان- صلى اللّه عليه و سلم- ماد فيها أبا سفيان و كفار قريش، يعنى مدة صلح الحديبية، و كانت سنة ست اتفاقا.
و لم يقل- صلى اللّه عليه و سلم- إلى هرقل ملك الروم، لأنه معزول بحكم الإسلام، و لم يخله من الإكرام لمصلحة التأليف.
و قوله: يؤتك اللّه أجرك مرتين، أى لكونه مؤمنا بنبيه ثم آمن بمحمد صلى اللّه عليه و سلم-.
و قوله: فإن عليك إثم الأريسين: أى فإن عليك مع إثمك إثم الأتباع بسبب أنهم اتبعوك على استمرار الكفر.
و قيل: إنه- صلى اللّه عليه و سلم- كتب هذه الآية: يعنى يا أَهْلَ الْكِتابِ [١] قبل نزولها، فوافق لفظه لفظها لما نزلت، لأن هذه الآية نزلت فى قصة وفد نجران، و كانت قصتهم سنة الوفود سنة تسع، و قصة أبى سفيان هذه كانت قبل ذلك سنة ست. و قيل: نزلت فى اليهود، و جوز بعضهم نزولها مرتين، و هو بعيد و اللّه أعلم.
و لما قرىء كتاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- غضب ابن أخى قيصر غضبا شديدا و قال: أرنى الكتاب، فقال له و ما تصنع به؟: فقال: إنه بدأ بنفسه، و سماك صاحب الروم، فقال له عمه: إنك لضعيف الرأى، أ تريد أن أرمى بكتاب رجل يأتيه الناموس الأكبر، أو كلاما هذا معناه، أو قال: أن أرمى بكتاب و لم أعلم ما فيه، لئن كان رسول اللّه إنه لأحق أن يبدأ بنفسه، و لقد صدق: أنا صاحب الروم، و اللّه مالكى، و مالكه، ثم أمر بإنزال دحية و إكرامه إلى أن كان من أمره ما ذكره البخاري فى حديثه. انتهى.
و كتب- صلى اللّه عليه و سلم- إلى كسرى أبرويز بن هرمز بن أنو شروان ملك فارس.
[١] سورة آل عمران: ٦٤.