المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤٠ - الفصل السادس فى أمرائه و رسله و كتّابه و كتبه إلى أهل الإسلام فى الشرائع و الأحكام، و مكاتباته إلى الملوك و غيرهم من الأنام
يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة و نقش فيه ثلاثة أسطر: محمد سطر، و رسول سطر، و «اللّه» سطر، و ختم به الكتاب [١].
و إنما كانوا لا يقرءون الكتاب إلا مختوما خوفا من كشف أسرارهم، و للإشعار بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغى أن تكون مما لا يطلع عليها غيرهم. و عن أنس، إن ختم كتاب السلطان و القضاة سنة متبعة، و قال بعضهم: هو سنة لفعله- صلى اللّه عليه و سلم-.
فكتب إلى قيصر، المدعو «هرقل» ملك الروم يوم ذاك، ثم قال بعد تمام الكتاب «من ينطلق بكتابى هذا إلى هرقل و له الجنة» فقالوا: و إن لم يصل يا رسول اللّه؟ قال: «و إن لم يصل» فأخذه دحية بن خليفة الكلبى، و توجه إلى مكان فيه هرقل. و لفظه:
(بسم اللّه الرحمن الرحيم. من محمد رسول اللّه- و فى رواية البخاري:
عبد اللّه و رسوله- إلى هرقل عظيم الروم- و فى رواية غير البخاري: إلى قيصر صاحب الروم-: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإنى أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك اللّه أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين و يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [٢] [٣]. رواه البخاري.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- أرسل هذا الكتاب مع دحية بن خليفة الكلبى إلى هرقل فى آخر سنة ست، بعد أن رجع من الحديبية، كما قاله الواقدي. و وقع فى
[١] انظر صحيح البخاري (٣١٠٦) فى الخمس، باب: ما ذكر فى درع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و عصاه و سيفه و قدحه و خاتمه، و الترمذى (١٧٤٧ و ١٧٤٨) فى اللباس، باب: ما جاء فى نقش الخاتم.
[٢] سورة آل عمران: ٦٤.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٧) فى بدء الوحى، باب: كيف كان بدء الوحى إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و مسلم (١٧٧٣) فى الجهاد و السير، باب: كتاب النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام.