المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٠٤ - الفصل الثالث فى ذكر أزواجه الطاهرات و سراريه المطهرات
و كانت قد وقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، فى غزوة المريسيع، و هى غزوة بنى المصطلق، فى سنة خمس و قيل سنة ست، فكاتبته على نفسها، ثم جاءت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقالت يا رسول اللّه، أنا جويرية بنت الحارث و كان من أمرى ما لا يخفى عليك، و وقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس و إنى كاتبت نفسى، فجئت أسألك فى كتابتى، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- «فهل لك إلى ما هو خير» قالت: و ما هو يا رسول اللّه؟ قال: «أؤدى عنك كتابتك و أتزوجك» قالت: قد فعلت. فتسامع الناس أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قد تزوج جويرية فأرسلوا ما فى أيديهم من السبى، فأعتقوهم و قالوا أصهار رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-.
قالت عائشة: فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق فى سببها مائة أهل بيت بنى المصطلق [١] خرجه أبو داود من حديث عائشة.
و قال ابن هشام: و يقال اشتراها- صلى اللّه عليه و سلم- من ثابت بن قيس و أعتقها و تزوجها و أصدقها أربعمائة درهم.
و عن ابن شهاب: سبى- صلى اللّه عليه و سلم- جويرية بنت الحارث يوم المريسيع فحجبها و قسم لها، و كانت ابنة عشرين سنة، و كان اسمها «برة» فحوله صلى اللّه عليه و سلم- و سماها جويرية. و قد تقدم مثل ذلك فى زينب بنت جحش.
و توفيت و عمرها خمس و ستون سنة فى ربيع الأول سنة خمسين، و قيل سنة ست و خمسين.
و أما أم المؤمنين صفية بنت حيى بن أخطب بن سعية- بفتح السين و سكون العين المهملتين و بالياء المثناة التحتية- ابن ثعلبة بن عبيد من بنى إسرائيل من سبط هارون بن عمران- عليه الصلاة و السلام-. و أمها ضرة بفتح الضاد المعجمة و تشديد الراء- بنت سموأل- بفتح السين المهملة و فتح الميم و سكون الواو و فتح الهمزة و باللام-. فكانت تحت كنانة بن أبى الحقيق
[١] حسن: أخرجه أبو داود (٣٩٣١) فى العتق، باب: فى بيع المكاتب إذا نسخت الكتابة، و أحمد فى «مسنده» (٦/ ٢٧٧)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٤٠٥٤ و ٤٠٥٥)، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».