المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥ - الموضوع الصفحة المقدمة
و هى رحلة الإسراء و المعراج لم يختر له إلا هذا اللقب فقال: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ .. الآية. و الخير كل الخير فى أن نقف عند ما وصفه به ربه، دون مغالاة أو تقصير حيث إن كلاهما مرفوض.
ثم إن لنا كلمة أخيرة حول هذا العنوان و هو «المواهب اللدنية بالمنح المحمدية» حيث إن كلمة «اللدنية» تعطى انطباعا على أن «لدنه» غير «لدنى» مع العلم بأن سيرة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- معلومة للجميع، لا لدنّ فيها، كما أن هذه الكلمة وردت على لسان الخضر٧ مما أوحاه اللّه إليه، مما يدل على أنه رسول على الصحيح بوحى اللّه له، لأنه لا يحق لأحد مخالفة ظاهر الشريعة بحجة أى تأويل، إلا عن وحى أوحاه اللّه له، و هذا لا يكون إلا للأنبياء، أما غيرهم، فلا يصح لهم إلا ظاهر الشريعة، و إلا اتهمناه.
و لذلك كان الأولى و الأجدر بمصنفنا أن يختار اسما آخر غير هذا العنوان حتى لا يلتبس مع من يخالفون ظاهر النصوص بتأويلات مرفوضة بحجة العلم اللدنى الذي ما أنزل اللّه به من سلطان.