المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٦ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
حيث قصده لا حيث جسمه، حتى كان من شرعه أن يوجه الميت للكعبة.
و من أومأ لشىء فهو لما أومأ إليه، و لذلك صحت الصلاة إيماء.
و أما «المدنى» فلأن المدينة دار هجرته و إقامته لا رحلة له عنها، و خصت تربتها بأن ضمت أعضاءه المقدسة.
و أما «عبد الكريم» فذكر الحسين بن محمد الدامغانى فى كتابه «شوق العروس و أنس النفوس» نقلا عن كعب الأحبار أنه قال: اسم النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- عند أهل الجنة عبد الكريم، و عند أهل النار عبد الجبار، و عند أهل العرش عبد الحميد، و عند سائر الملائكة عبد المجيد، و عند الأنبياء عبد الوهاب، و عند الشياطين عبد القهار، و عند الجن عبد الرحيم، و فى الجبال عبد الخالق، و فى البر عبد القادر و فى البحر عبد المهيمن، و عند الحيتان عبد القدوس، و عند الهوام عبد الغياث، و عند الوحوش عبد الرزاق، و عند السباع عبد السلام، و عند البهائم عبد المؤمن، و عند الطيور عبد الغفار، و فى التوراة موذموذ، و فى الإنجيل طاب طاب، و فى الصحف عاقب، و فى الزبور فاروق، و عند اللّه طه و يس، و عند المؤمنين محمد- صلى اللّه عليه و سلم-، و كنيته أبو القاسم لأنه يقسم الجنة بين أهلها [١].
و أما «عبد اللّه» فسماه اللّه تعالى به فى أشرف مقاماته فقال: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [٢]. و قال: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [٣]. و قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [٤]. فذكره بالعبودية فى مقام إنزال الكتاب عليه و التحدى بأن يأتوا بمثله. و قال تعالى: وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [٥] فذكره فى مقام
[١] لا أصل له.
[٢] سورة البقرة: ٢٣.
[٣] سورة الفرقان: ١.
[٤] سورة الكهف: ١.
[٥] سورة الجن: ١٩.