المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٥ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
و أما «المشفح»- و هو بضم الميم و بالشين المعجمة و بالفاء المشددة المفتوحتين ثم حاء مهملة، و روى بالقاف بدل الفاء- ففى كتاب شعيا فى البشارة به٧: يفتح العيون العور، و الآذان الصم و يحيى القلوب، و ما أعطيه لا أعطيه أحدا، مشفع يحمد اللّه حمدا جديدا، و هو بلغتهم السريانية الحمد.
و أما «مقيم السنة» ففى كتاب الشفاء: قال داود- عليه الصلاة و السلام-: اللهم ابعث لنا محمدا يقيم السنة بعد الفترة.
و أما «المبارك» فمبدأ الكون و نماؤه كائن من بركته المستمدة من بركة اللّه، و من كمال بركته نبع الماء من بين أصابعه، و تكثير الطعام القليل ببركته حتى أشبع الجيش الكثير، و غير ذلك مما لمسه أو باشره، كما سيأتى ذلك- إن شاء اللّه تعالى- فى مقصد معجزاته.
و أما «المكين» فهو- صلى اللّه عليه و سلم- المكين بعلو مكانته عند ربه تعالى، و من ذلك أن قرن سبحانه ذكره بذكره فما أذن باسم أحد سواه، و لا قرن اسم أحد مع اسمه إلا إياه، فأعلن له فى السابقة على ساق العرش و أذن به فى اللاحقة على منار الإيمان.
و أما «الأمى» فهو من أخص أسمائه، و قال تعالى: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [١]، فهو تعالى يقرئه ما كتبه بيده، و ما خطته أقلامه العلمية فى ألواح قدسه الأقدسية، فيغنيه بذلك عن أن يقرأ ما تكتب الخلق.
و أما «المكى» فقد كان بداية ظهوره- عليه الصلاة و السلام- فى الأرض فى مكة، التي هى حرم اللّه، و هى مدد البركة و منشأ الهدى، فهو- صلى اللّه عليه و سلم- مكى الإقامة و مبدأ النبوة، و مكى الإعادة، و كان من آية ذلك توجيه لها حيثما توجه، فهو- صلى اللّه عليه و سلم- المكى الذي لم يبرح وجودا و قصدا، و المرء
[١] سورة الشورى: ٥٢.