المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٠ - المقصد الثانى الفصل الأول فى ذكر أسمائه الشريفة المنبئة عن كمال صفاته المنيفة
يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ [١]. قال ابن الجوزى فى زاد المسير- إن ابن نجيح روى عن مجاهد (و مهيمنا عليه) قال: محمد مؤتمن على القرآن، قال:
فعلى قوله فى الكلام تقدير محذوف، كأنه قال: و جعلناك يا محمد مهيمنا عليه، و سماه العباس بن عبد المطلب فى شعره مهيمنا فى قوله:
حتى احتوى بيتك المهيمن من * * * خندق علياء تحتها النطق
و روى: ثم اغتدى بيتك المهيمن، قيل أراد: يا أيها المهيمن، القتبى و الإمام أبو القاسم القشيرى.
و أما «العزيز» فمعناه: جلالة القدر، أو الذي لا نظير له، أو المعز لغيره، و قد استدل القاضى عياض لهذا الاسم بقوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ [٢]. أى فجائز أن يوصف النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- بالعزيز و المعز، لحصول العز له. و لقائل أن يقول: هذا اللفظ أيضا للمؤمنين لشمول العطف إياهم، فلا اختصاص للنبى- صلى اللّه عليه و سلم-، و الغرض اختصاصه، قال اليمنى: و عجبت من القاضى كيف خفى عليه مثل هذا: و يجاب: باختصاصه- عليه الصلاة و السلام- برتبة من العزة ليست لغيره و اللّه أعلم.
و أما «العالم» و «العليم» و «العلم» و «معلم أمته» فقد قال تعالى:
وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ [٣]. و قال: وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [٤].
و أما «الخبير» فمعناه: المطلع على كنه الشيء، العالم بحقيقته، و قيل:
المخبر، قال اللّه تعالى: الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [٥]. قال القاضى بكر بن العلاء فيما ذكره فى الشفاء-: المأمور بالسؤال غير النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-، و المسئول
[١] سورة المائدة: ٤٨.
[٢] سورة المنافقون: ٨.
[٣] سورة النساء: ١١٣.
[٤] سورة البقرة: ١٥١.
[٥] سورة الفرقان: ٥٩.